و ربما يقول بعض الناس: إنه لا يصح أن ننتقد أرسطو في آرائه العلمية المتعلقة بالطبيعة ، باحتكامنا إلى العلوم الحديثة المعاصرة ، لأن الرجل تكلم في ذلك بناء على علوم عصره . و هذا اعتراض صحيح كتبرير و اعتذار من جهة ، لكنه خطأ من جهة أخرى ، لأن أرسطو وقع في خطأين ، الأول إنه أخطأ في أرائه المتعلقة بالطبيعة ، التي ذكرنا أمثلة منها . و هذا النوع من الأخطاء من الواجب و من حقنا أيضا أن نُنبه و نُشير إليه ، لأن أرسطو أخطأ فيما ذهب إليه .
و أما الخطأ الثاني فهو خطأ جسيم ، يتعلق بمنهج البحث و التفكير ، و الاستدلال البرهاني ، و ذلك أن أرسطو خاض في غيبيات لا يدركها عقلا و لا مشاهدة علمية صحيحة ، و تكلم فيها بلا علم و لا برهان ، و إنما خاض فيها بالظن و الرجم بالغيب و المجازفات ، و بما أنه فعل ذلك فمن حقنا أن ننتقده و نحاسبه فيما ذهب إليه . لأنه لم يحترم عقله و لا علمه ، ولا غيره من الناس . فالخطأ الثاني هذا هو خطأ منهجي يتعلق بصميم المنهج العلمي و مكوناته ، و ليس خطأ في تطبيق المنهج .