فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 613

و أما الحديث السادس فمفاده أن رسول الله -عليه الصلاة و السلام-عندما سُئل عن خالد بن سنان العنسي ، قال: (( ذاك نبي ضيعه قومه ) )،و في رواية أخري أن ابنة خالد بن سنان العنسي لما سمعت النبي-صلى الله عليه وسلم- يقرآ قوله تعالى: - {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،اللَّهُ الصَّمَدُ ،لمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} -سورة الإخلاص/1-4-، قالت: (( كان أبي يقول هذا ) ). فبالنسبة للرواية الأولى أشار الجابري إلى البداية و النهاية لابن كثير ، و لم يُخرّجها من المصادر الحديثية ، و لا ذكر درجتها من حيث الصحة و الضعف (1) . و هي رواية غير صحيحة تخالف الحديث الصحيح الذي ينص على أنه ليس بين الرسول محمد و عيسى -عليهما السلام- نبي (2) .

و أما الرواية الثانية فوثقها الجابري بالإشارة إلى كتابي مروج الذهب للمسعودي ، و الإمامة و السياسة ، المنسوب لابن قتيبة (3) ، و هما من المصنفات التاريخية و ليسا من المؤلفات الحديثية ، لذا فلا يصح الرجوع إليهما ، كما أنه لم يحقق تلك الرواية من جهة الصحة و الضعف . و قد بحثتُ عنها طويلا في المصنفات الحديثية فلم أعثر لها على أي أثر يُذكر، و هي رواية ظاهرة البطلان ، لأن سورة الإخلاص هي قرآن كريم ، نزلت على محمد -عليه الصلاة و السلام- فمن أين لخالد بن سنان المزعوم أن يعرف هذه السورة ، أو يصل إليها ، و قد تُوفي قبل ظهور الإسلام ؟ .

(1) أنظر: العقل السياسي العربي ، ص: 391 .

(2) علي الهيثمي: مجمع الزوائد و منبع الفوائد ، دار الفكر بيروت ، 1418، ج 8 ص: 391 . و الألباني: السلسلة الصحيحة ، مكتبة المعارف، الرياض، دت ، ج 1ص: 449 .

(3) الجابري المرجع السابق ، ص: 156 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت