التوبة/100-. و لأنهم أيضا هم الذين آمنوا بالرسول-عليه الصلاة و السلام- ،و جاهدوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله ، فإذا لم ينقل هؤلاء أخبار رسول الله و سنته بأمانة كاملة ، فمن الذي ينقلها إلينا إذا ً ؟ ؟ . فهل ينقلها إلينا اليهود و النصارى و المشركون ؟ ! .
و ختاما لما ذكرناه ، يتبين أن كل شبهات أركون و اعتراضاته حول الشريعة و ما يتعلق بها ، كانت أوهاما و أباطيل ، افتراها على الإسلام و المسلمين ، أخذ معظمها عن شيوخه المستشرقين باعترافه هو شخصيا (1) .
و أما بالنسبة لمحمد عابد الجابري فهو أيضا وقع في أخطاء تتعلق بالشريعة و الفقه و أصوله ، سأذكر منها أحد عشر خطأ ، أولها إنه بالغ في تقزيم ما قدمه الإجماع للمسلمين زمن الصحابة ،و أنه أدى إلى تمييع فكرة الإجماع و استبداده بعقول الفقهاء (2) .
و ردا عليه أقول: أولا إن الإجماعات القليلة التي حدثت زمن الصحابة ، كإجماعهم بأن النبي-عليه الصلاة و السلام- لم يوص لأحد من بعده بالخلافة ، و إجماعهم على جمع القرآن الكريم ، و بيعتهم لأبي بكر ، و عمر ابن الخطاب، و عنثمان -رضي الله عنهم- ، و إجماعهم على توحيد المصحف ، هي إجماعات لها أهمية كبرى ، لا يُدانيها أي إجماع آخر على الإطلاق ، لأنها هي التي حفظ بها الله تعالى دينه ، مصداقا لقوله تعالى: - {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} - سورة الحجر/9- ، و هي من المتواترات -بعد القرآن و السنة المتواترة- التي تتحطم عندها أباطيل و خرافات أهل الأهواء و الضلال الذين يطعنون في الإسلام و الصحابة . و لو لم يكن لمبدأ الإجماع إلا هذا الدور الهام ، لكان قد أدى ما عليه على أكمل وجه ، و قدّم للأمة عملا ربما لا يُدانيه عمل آخر .
(1) أنظر مثلا: تاريخية الفكر ، ص: 297 ز و سيأتي ذكر نماذج كثيرة فيما سيأتي من كتابنا هذا ، إن شاء الله تعالى .
(2) بنية العقل العربي ، ص: 135 .