فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 613

و الخطأ الأخير-أي الخامس- يتعلق بقول أركون: (( يعتز التراث المنقول و يفتخر بوجود أدبيات تُدعى بأسباب النزول ، و لكن هذه القصص و الروايات لم تُوضع حتى الآن على محك النقد التاريخي و الأدبي ، الذي لا مندوحة عنه ) ) (1) .

و ردا عليه أقول: أولا ليس صحيحا بأن المسلمين يفتخرون بأدبيات و أسباب النزول ، و يعتزون بها مطلقا ، و إنما الصواب هو أن العلماء المسلمين ميزوا بين المقبول منها و المردود ، و الموقوف ، و لم يقبلونها كلها من دون تمحيص (2) .علما بأن هناك كثيرا من أسباب النزول يشهد القرآن الكريم نفسه على صحتها ، كقوله تعالى: - {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا } -سورة الأحزاب/37- ، و {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} - سورة المجادلة /1- ، و {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} - سورة التوبة/25- .

(1) نفس المرجع ، ص: 242 ، هامش: 25 .

(2) ابن تيمية: منهاج السنة ، ج 7 ص: 435 . و الألباني: نصب المجانيق ، ط3 ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، 1996 ، ص: 44 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت