فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 613

كما أن المتناقضات و الخرافات و الأخطاء الموجودة في العهدين القديم و الجديد التي سبق ذكرها ، هي دليل قاطع دامغ على تعرضهما للتحريف على اختلاف أنواعه و أشكاله . لأنه يستحيل عقلا أن يكونا من عند الله ،و هما يحتويان على تلك المتناقضات و الخرفات و الأخطاء .

و ثالثا إن تسوية أركون بين اليهودية و النصرانية و الإسلام في مجال التوحيد ، و زعمه بأنها كلها ديانات توحيدية ، هي تسوية باطلة ، و فيها تغليط و افتراء على الحقيقة ، لأن الديانة النصرانية -الحالية- ليست توحيدية في الحقيقة ، لأنها تؤمن -و مصرة على ذلك- بوجود ثلاثة أقانيم: الأب إله ، و الإبن إله ، و روح القدس إله ، و هذه الأقانيم متساوية في الألوهية (1) . فهي ديانة تثليث لا توحيد ، فلا يمكن أن يكون التوحيد تثليثا ،و لا التثليث توحيدا ، فواحد لا يساوي ثلاثة ، و ثلاثة لا تساوي واحدا . لذلك كفر الله تعالى النصارى المثلثين في قوله سبحانه: - {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} - سورة المائدة/73- . و إذا أصر النصارى على جعل التثليث توحيدا ، فإن كل الأديان تصبح توحيدية و إن تعددت آلهتها ! .

(1) محمد أبو زهرة: محاضرات في النصرانية، ط 3، دار الكتاب العربي، مصر ، 1961 ، ص: 98 و ما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت