فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 23

(691) أخبرنا أبو عبدالله الشيرازي الوراق، قال: أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن ابن محمد الرشيقي، قال: أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن ابن عبدالرحمن الرامهرمزي، قال: حدثني بكر بن أحمد بن الفرج الزهري، عن أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني، قال: ولي رجل من أهل الكوفة من بني هاشم أعمال البصرة، فدخلت عليه مسلما؛ فقال: من علماؤكم بالبصرة؟ قلت: المازني من أعلمهم بالنحو، والرياشي من أعلمهم بعلم الاصمعي، والزيادي من اعلمهم بعلم أبي زيد، وهلال الراْي من أعلمهم بالراْي، وابن الشاذكوني من أرواهم للحديث، وابن الكلبي من أكتبهم للشروط، وأنا -أصلحك الله- أُنسب إلى العلم بالقرآن. فقال لكاتبه: اجمعهم عندي؛ فجمعنا عنده. فقال: أيكم أبو عثمان المازني؟ قال: ها أنذا، قال: ما تقول في كفارة الظهار؟ أنجوز فيه عتق غلام أعور؟ قال: وما علمي بهذا! علمه عند هلال. فالتفت إلى هلال، فقال:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم"علام انتصب؟ قال: وما علمي بهذا! علمه عند المازني. فالتفت إلى الرياشي، فقال: كم حديثا روى ابن عون عن الحسن؟ قال: وما علمي بذا! علمه عند ابن الشاذكوني. فالتفت إلى ابن شاذكوني، فقال: ما العنجل في كلام العرب؟ قال: وما علمي بذا! علمه عند الزيادي. فالتفت إلى الزيادي، فقال: كيف تكتب وثيقة بين رجل وامرأة أرادت الخلع بترك صداقها؟ قال: وما علمي بذا! علمه عند ابن الكلبي. فالتفت إلى ابن الكلبي، فقال:"ألا إنهم تثنوني صدورُهم"من قرأ به؟ قال: وما علمي بذا! علمه عند ابن السجستاني. فالتفت إلي، فقال: كيف تكتب كتابا إلى أمير المومنين، تذكر فيه خصاصة أهل البصرة وما نالهم من الضياع في نخلهم؟ قلت: أصلحك الله! لست صاحب بلاغة، ولا أحسن إنشاء الكتب إلى السلطان. فقال: ما مثلكم إلا كمثل الحمار؛ يسعى الرجل في الفن الواحد خمسين سنة، ثم يزعم أنه عالم!! لكن عالمنا بالكوفة، لو سيل عن هذا كله لأجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت