الجهاد:
وفي باب الجهاد ترد مصطلحات: في سبيل اللّه، النصر، الفتح، الغلب، الرباط، الإعداد، القوة، السلاح، القتال، الصف، التأييد، النفير، الظهور، العهد، الحرب، السّلم، السلم، المخلّفون، القاعدون، الغنائم، الأنفال، الأسري، الفي ء، الذمة، الإلّ، الخيل، الزحف، الصبر والمصابرة، الأمن، الخوف، التسلل، الاستئذان، الجند، الشهداء، الجزية.
وعلي الرغم من العناية الكبيرة بمصطلحات الجهاد في كتب الفقه، وبيان دلالاتها وشروطها وما يتصل بها، إلا أن الحاجة ما تزال ماسّة إلي إعادة دراسة بعض هذه المصطلحات في ضوء حاجات الأمة التي تتجدد يوما بعد يوم، والتي تتعرض لضغوط كبيرة بهدف تغيير مفهوماتها، وتحريف معاني مصطلحاتها، ويتعرض «الجهاد» في العصر الحاضر ومصطلحاته للنصيب الأوفي من حملة الغزو والتشهير التي يمارسها الغرب ضد الإسلام، مما جعل البعض يستجيبون محاولين حصر مفهوم الجهاد بالدفاع، ومفسرين لبعض آيات الجهاد علي غير وجهها لتساير الاتجاهات الغربية في فرض سلام ذليل يستجيب لمصلحة اليهود علي حساب مصالح المسلمين، مستشهدين علي ذلك بقوله تعالي:
وإن جنحوا للسّلم فاجنح لها وتوكّل علي اللّه
[الأنفال:61] ، و هذه الآية تطبّق في حال تفوق المسلمين علي أعدائهم، وحينما تكون المعركة علي أرض العدو، فالجنوح إلي السّلم توفير لقوة المسلمين وتأكيد لانتصارهم، ولا خسارة لهم في شي ء، كما أنه يحقن دماء المحاربين، أما أن يدعو المسلمون إلي السّلم وهم في حال ضعف والعدو متمكن في أرضهم، فهذا ما يمنع منه القرآن بقوله تعالي في الآية الأخري:
فلا تهنوا وتدعوا إلي السّلم وأنتم الأعلون واللّه معكم ولن يتركم أعمالكم
[محمد:35] .
وهكذا يتبين الفرق بين «السّلم» - الذليل المنهي عنه - و «السّلم» - العزيز الذي يجنح إليه - و بذلك يزول التداخل بين المعني الجائز والمعني الممنوع، ويظهر التكامل بين المعنيين حيث يعمل بكل واحد منهما في وقته وبشروطه.