الصفحة 299 من 378

وينتهي المجتمع، ويخرج عن الحضارة، ويعود الإنسان إلي مستوي الحياة البدائية، ولا يعود الإنسان والتراب والوقت عوامل حضارة، بل تصبح عناصر خاملة لا صلة بينها.

وهذه الظاهرة الحضارية لا تمس الأمة الإسلامية فحسب، بل تتعداها لكل الأمم والشعوب الأخري لأن « .. التجارب التاريخية العامة تؤكد أطوار الحضارات هذه، ولا تكاد حضارة ما تشذ عن هذه القاعدة .. » 1.

وانطلاقا من نظرية الأطوار العمرية للإنسان عند مالك بن نبي فإن المجتمع المتحضر هو المجتمع الذي بلغ عمر الفكرة، وتتمثل هذه الفكرة في جملة عوامل معنوية ومادية تتيح لهذا المجتمع أن يوفر لكل فرد من أفراده جميع الضمانات والضوابط الاجتماعية اللازمة لمواصلة عملية التحضير. لأن الحضارة هي: القدرة علي القيام بوظيفة أو بهمة معينة تخدم تقدم ونمو المجتمع. ووضع الأستاذ مالك بن نبي شروطا أساسية لتحضر المجتمع، وهي:

1 -انتصار عالم الأفكار السليمة علي الأفكار الميتة والمشوشة.

2 -وضوح وأصالة المنهج المتبع في تنمية الفرد والجماعة.

3 -انعدام فاعلية عقدة القابلية للاستعمار.

4 -تفاعل مجموع الأشخاص مع ضروب التراب ومجموع الأزمنة في تفاعل معادلة الناتج الحضاري [إنسان+تراب+زمن - حضارة] .

وحتي يحقق المجتمع رقيه الحضاري لا بد من حل إشكالات الحضارة الثلاث والسيطرة عليها، وهي: [مشكلة الإنسان، ومشكلة التراب، ومشكلة الوقت] .

ولحل مشكلة الإنسان يجب توجيه وضبط العوامل الثلاثة المنوطة بنجاحه، وهي:

(1) شروط النهضة، مالك بن نبي، ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت