سيدي الحاكم عبر (القايد) إلي جمهور من الناخبين لا اتجاه لهم ولا لون يقودهم الزعيم، وإلي عمال منظمين تستغلهم حفنة من اللصوص، وإلي جمعية طلاب يوحي إليهم ممثلوهم كيما يهرعوا زرافات إلي محاضرة ما، ويقاطعوا أخري وفق الحسابات الدقيقة لسفارة أجنبية. لا شعور جمعي، ولا ذاتية قرار، وهما اللذان يكوّنان المجتمع .. » 1.
ثم يذكر تأثيرات هذا المصلح الكبير لما نزل بمدينة تبسة وأصبح يمثل ضميرها الحي ضد الاستعمار ورجاله الطرق والأئمة الرسميين بعد عودته من مصر بقوله: « .. في شهر آذار من عام 1928 م وجدت التبرعات من الناس من أجل البناء. وامرأة عجوز من (الزاوية) تبرعت بديك معتذرة بأن ذلك هو كل ما لديها. كل قد أسهم بحسب قدرته 2.
وكان هنا لك من أسهم لكي يراهن علي المستقبل، فالمستقبل حتي تلك اللحظة كان في اتجاه إرادة الشعب. فكان للمرء أن يصبح مكافحا في سبيل الإصلاح لخدمة هذا
(1) مذكرات شاهد القرن، مالك بن نبي، ص 168 و169 و341.
*ورد في نص الأستاذ مالك بن نبي المصطلحات التالية:
1 -المقدم: هو شيخ الزاوية، وهي درجة دينية يمنحها له شيخ الزاوية الكبري الأم.
2 -القايد: لقب إداري استعماري منحثه السلطات الاستعمارية لرؤساء القبائل ممن يواليها لتسهيل مهمتها فيهم.
3 -سي سليمان بن طيار البيضاوي أول إمام مصلح بتبسة تخرج في مدرسة الأئمة بقسنطينة، ون هو من بلدة عين البيضاء.
4 -سي الصادق بوذراع من رجال الإصلاح، وبمخزنه الذي كان يبيع فيه القمح والقهوة. وهو كائن في قلب تبسة القديمة.
5 -المسجد العتيق بتبسة أقدام مسجد بها، وقد أسس علي أنقاض قصر الحاكم الروماني.
6 -الزاوية: حي كبير بتبسة، تسكنه عامة الناس، بني حول زاوية سيدي عبد الرحمن العيساري، وقد ولد فيه أبي وكل أعمامي ..
(2) شاهد القرن، ص 184 و185.