*رحلاته المختلفة:
عرف مالك بن نبي منذ صغره الرحلة والتسفار، فقد انتقل به والده إلي تبسة سنة 1912 م، وعمره ست سنين ونصف بواسطة القطار الرابط بين مديتني تبسة وقسنطينة، ولما بلغ الخامسة عشرة انتقل للدراسة في قسنطينة، التي مكث بها أربع سنوات، ثم عاد لتبسة وتنقل بين تخومها، ومنها إلي آفلو وميلة وشلغوم العيد ووهران وسيق والجزائر وفرنسا ومصر وسوريا ولبنان والحجاز والكويت وليبيا .. وكان له الفضل في التأريخ لبروز أول شركة نقل خاصة بتبسة تمتلك حافلتين تربطان بين مدينة تبسة وقسنطينة لعائلة (خالدي) الثرية، اللتين كانتا تقطعان المسافة بينهما في اثنتي عشرة ساعة، تنطلق من تبسة في الساعة السادسة صباحا، وتصل قسنطينة السادسة مساء.
ولما سافر ليتابع دراسته في قسنطينة وعاد قال: « .. عدت إليهم وقد ارتمست في نفسي انطباعات واضحة خلال إقامتي في قسنطينة عند عمي وزوجه .. » 1، و انطبع في ذهنه خطر الاستعمار علي البشرية، وتأثر أيّما تأثر لما علم بهجرة جد أبيه وعمه إلي طرابلس الغرب بعد أن باعا أملاكهما خوفا من بطش الاستعمار. كما تأثر من مظاهر الانحراف الأخلاقي التي باتت تحاصر الفضيلة في قسنطينة من انتشار للخمر وللرذيلة، ومن تغيرات باتت تظهر في العادات والتقاليد الاجتماعية التي كان يفخر بها أهل قسنطينة.
*أحداث عصره:
عاش مالك عصرا حافلا بالأحداث الجسام، ففي الجزائر كانت فرنسا تحكم قبضتها علي الشعب الجزائري المسكين - و هكذا حال الأمة العربية والإسلامية - و شارك في الانتخابات البلدية سنة 1948 م، وأعجب بفوز حزب الشعب ببلدية تبسة، وورئاسة أول
(1) مذكرات شاهد القرن، مالك بن نبي، ص 20.