الشهود الحضاري 1.مشخصا مرض العالم الإسلامي في حقيقة التخلف الشامل، حيث بيّن أن العالم الإسلامي يعيش حالة انهيار شاملة، وأنه متأزم بأزمات متعددة الجوانب مسّت إنسانية الإنسان، « .. إنسان ما بعد الموحدين، الذي خلف إنسان الحضارة الإسلامية الزاهرة، والذي كان يحمل في كيانه جميع الجراثيم، التي سينتج عنها في فترات متفرقة جميع المشاكل، التي تعرض لها العالم الإسلامي منذ ذلك الحين .. » 2.
وأمام تشخيصه الدقيق لأزمة العالم الإسلامي الشاملة التي اعترت إنسان ما بعد عصر الموحدين، كان يري أن الحل الأمثل لها، يتمثل في الإصلاح الشامل للإنسان، وبالعودة الأكيدة والصادقة لمعين القرآن الكريم الرائق، القادر علي تحريك كوامن الحياة الحقيقية في هذا الإنسان الخامل، بحيث يملي علي الإنسان السلوك الحي، ويدفعه إلي الفاعلية الإيحابية، التي تبرمجه بانتظام نحو صناعة الحضارة لأننا: « .. بحاجة إلي إعادة تنظيم طاقة المسلم الحيوية وتوجيهها .. وأول ما يصادفنا في هذا السبيل، هو أنه يجب تنظيم تعليم القرآن تنظيما يوحي معه من جديد إلي الضمير المسلم - حقيقته القرآنية - كما لو كانت نازلة من فورها من السماء علي هذا الضمير .. » 3.
*محاور تفكير مالك بن نبي:
وإذا أردنا أن نقدم قراءة حول فكر مالك بن نبي من خلال مؤلفاته، فإن أهم القضايا التي عالجها وتمحورت عليها جل أفكاره هي:
1 -قراءات وتحليلات قرآنية، تختلف عن منهج المفسرين التقليدي، تجلت في كتابه (الظاهرة القرآنية) ، حيث عقد مقارنة علمية لقصة نبي اللّه يوسف عليه الصلاة والسلام
(1) بدا ذلك واضحا في كتاباته: [شروط النهضة، وجهة العالم الإسلامي، ميلاد مجتمع، مشكلة الثقافة، الصراع الفكري في البلاد المستعمرة ... ] .
(2) وجهة العالم الإسلامي، مالك بن نبي، ترجمة: عبد الصبور شاهين، ص 36.
(3) ميلاد مجتمع، مالك بن نبي، ترجمة: عبد الصبور شاهين، ص 114.