وأما البلاغة فاستخرجوها من أشعار العرب، والاشعار لضيق مجالها كانت مقتصرة علي جودة السبك، و رشاقة اللفظ والبديع، أما حسن الاستدلال ورباط المعاني وضرب الأمثال، والاعتبار من القصص، وجر الكلام ثم العودة إلي عموده، والوعد والزجر والتأكيد بشدة يقين المتكلم، والإعراض إعراض الترفع، والحسرة حسرة المعلم الناصح، وغير ذلك مما تجده في خطب البلغاء ووحي الأنبياء، فلم يذكروه في علم البلاغة» 1.
لسان القرآن:
«الكتاب المتعلقة بلسان القرآن من حيث دلالته علي معانيه ثلاثة:
كتاب «المفردات» ، و كتاب «الأساليب» ، و كتاب «أصول التأويل» .
ففي كتاب «المفردات» يبحث عن الألفاظ المفردة، ويكشف عن معانيها الخاصّة، بحيث تتضح لها الحدود واللوازم، وما يتصل بها وما يفترق عنها، وما يشابهها وما يضادها فيحيط العلم بدلالة الألفاظ المفردة.
وفي كتاب «الأساليب» يبحث عن دلالة التراكيب المختلفة الوجوه، التي تدل عليها الأساليب المتنوعة، فيحيط العلم بما يدل عليه الكلام من المعاني حتي يحفظ عمّا لا دلالة له عليه.
وفي كتاب «أصول التأويل» يبيّن ما يؤخذ من المعاني المختلفة وما لا يؤخذ، وما يمكن بينها الجمع.
ثم بعد ذلك يستوي السبيل إلي فهم رباط معاني القرآن من نفس القرآن» 2.
علم الحديث .. والقرآن:
ويري الفراهي أن السبيل السويّ إنما يكون بتعلم الهدي من القرآن، وأن تبني عليه دينك، ثم بعد ذلك تنظر في الأحاديث. فإن وجدت ما كان شاردا عن القرآن - حسب بادي النظر - أوّلته إلي كلام اللّه، فإن تطابقا قرّت عيناك. و إن أعياك توقف في أمر الحديث
(1) فاتحة نظام القرآن للفراهي:12 - 14.
(2) مفردات القرآن للفراهي:1.