قال ابن حجر في الفتح: فمختص بمن تعمد ذلك وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما أن بدا منه ما يدل على الرضا به ... وإما إطلاق من أطلق كالنووي وأن المخنث الخلقي لا يتجه عليه اللوم فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك التثني والتكسر في المشي والكلام بعد تعاطيه المعالجة لترك ذلك وإلا متى كان ترك ذلك ممكنا ولو بالتدريج فتركه بغير عذر لحقه اللوم. فتح الباري (10/ 332)
راجع: المحيط البرهاني للإمام برهان الدين ابن مازة (9/ 172) ،جامع الأمهات / لابن الحاجب (1/ 409) ،الفقه الإسلامي وأدلته (4/ 230) ،الموسوعة الفقهية الكويتية (11/ 62) ،فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ (4/ 58)
فالمخنث خلق هائل شأنه، فظيع أمره؛ فظاهره رجل، وباطنه امرأة. فالذي في باطنه حول أحوال الظاهر حتى مده إلى أحوال النساء قولا ومشيا وعملا ولباسا وزيا وهيئة، فقد حلت به اللعنة؛ لأنه مسخ، فنفسه نفوس النساء، وخلقته خلقة الرجال؛ فلذلك لا تكاد تجد منهم تائبا لأن نفسه الممسوخة قد غيرت قلبه وطبعه إلى أخلاق النساء وطلبهن للرجال.
وهذا آية عظيمة من آيات الله عز وجل يعتبر بها المسلمون، ويستعيذون بالله من شرها، فكأنه جعل هذا موعظة للخلق ليشكروه على لباس العافية.
لا يلزم من التخنث فعل عمل قوم لوط:
قد يكون الرجل مخنثا أي ممكنا من نفسه من عمل قوم لوط مع تخلقه بخلق النساء في حركاته وهيأته وكلامه ونحو ذلك، وتارة يكون خلقة له فلا يأثم به، وأما الأول فهو مأثوم مذموم ملعون. المجموع (12/ 317)
قال ابن عبد البر: وليس المخنث الذي تعرف فيه الفاحشة خاصة وتنسب إليه. التمهيد (22/ 273)
وقال ابن باز: لأن التخنث هو: التشبه بالنساء , وليس معناه أنه لوطي كما يظنه بعض العامة اليوم. مجموع فتاوى ومقالات ابن باز (3/ 452)
إمامة المخنّث:
إذا كان المخنّث بالخلقة فتصحّ إمامته، لكنّه يؤمر بتكلّف تركه والإدمان على ذلك بالتّدريج، فإذا لم يقدر على تركه فليس عليه لوم. أمّا المتخلّق بخلق النّساء فيعتبر آثمًا وفاسقًا.