المخنّث بالاختيار من غير ارتكاب الفعل القبيح معصية لا حدّ فيها ولا كفّارةً، فعقوبته عقوبة تعزيريّة تناسب حالة المجرم وشدّة الجرم. وقد ورد «أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عزّر المخنّثين بالنّفي، فأمر بإخراجهم من المدينة، وقال: أخرجوهم من بيوتكم» وكذلك فعل الصّحابة من بعده.
التعزير بالحبس:
مذهب الحنفية: أن المغني والمخنث والنائحة يعزرون ويحبسون حتى يحدثوا توبة. المبسوط (27/ 205) ،حاشية ابن عابدين (4/ 67)
التعزير بالنفي:
ومذهب الشافعية والحنابلة: نفي المخنث مع أنه ليس بمعصية وإنما فعل للمصلحة.
أسنى المطالب في شرح روض الطالب (4/ 130) ،مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 192) ،الفتاوى الكبرى (5/ 529) ،الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (10/ 250) ،كشاف القناع عن متن الإقناع (6/ 128)
قال ابن القيم: من السياسة الشرعية نص عليه الإمام احمد قال في رواية المروزي وابن منصور
المخنث ينفي لأنه لا يقع منه إلا الفساد والتعرض له وللإمام نفيه إلى بلد يأمن فساد اهله وإن خاف عليه حبسه. بدائع الفوائد (3/ 694)
الحالة الثانية:
أمّا إن صدر منه مع تخنّثه تمكين الغير من فعل الفاحشة به، فقد اختلف في عقوبته، فذهب كثير من الفقهاء إلى أنّه تطبّق عليه عقوبة الزّنى. وذهب أبو حنيفة إلى أنّ عقوبته تعزيريّة قد تصل إلى القتل أو الإحراق أو الرّمي من شاهق جبل مع التّنكيس، لأنّ المنقول عن الصّحابة اختلافهم في هذه العقوبة.
المبسوط (11/ 78) ،الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2/ 209) ،روضة الطالبين وعمدة المفتين (10/ 90) ،المغني (10/ 155)
نصيحة إلى مخنث
وإننا لننصح المخنث: بالتوبة إلى الله تعالى،
وأن يتعلم العلم الشرعي الذي يرغبه في الطاعة، وينفره من المعصية،
وأن يلزم الصحبة الصالحة التي تحضه على الخير، وتعينه عليه،
وليعلم أن أعظم الناس خسارة الذي يخسر دنياه وأخراه،