كان لطلب أبي نعيم العلم في حداثة سنه ،وسماعه من عدد كبير من الشيوخ في الأمصار التي رحل إليها ، وطول العمر الذي أوتيه أثرًا كبيرًا في جمعه للحديث حتى بلغ مرتبة عالية في العلم والمعرفة بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأثمر ذلك كله مكانة علية ، وثناءً حسنًا عند من جاء بعده من العلماء الذين عرفوا قدره وعلو منزلته ، وسعة علمه ،فجاءت منهم شهادات تزكية وثناء عاطر لما وصل إليه من علم بالسنة وعلومها ، ولما قام به من تصنيف حسن ، وجمع كثير لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومن أقوال العلماء في ذلك:
قال الخطيب البغدادي:"لم أر أحدًا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين: أبو نعيم الأصبهاني ، وأبو حازم العبدوي الأعرج" (1) .
قال أحمد بن محمد بن مردويه:"كان أبو نعيم في وقته مرحولًا إليه ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه" (2) .
وقال ابن خلكان:"كان من الأعلام المحدثين ، وأكابر الحفاظ الثقات ، وأخذ عن الأفاضل ، وأخذوا عنه ، وانتفعوا به" (3) .
وقال ابن نقطة:"رزق من علو الإسناد ما لم يجتمع عند غيره وصنف كتبًا حسنةً وحديثه بالمشرق والمغرب وكان ثقة في الحديث عالمًا فهمًا" (4) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"هو أكبر حفاظ الحديث ، ومن أكثرهم تصنيفًا ، وممن انتفع الناس بتصانيفه ، وهو أجل من أن يقال له: ثقة ، فإن درجته فوق ذلك" (5) .
قال الذهبي:"وكان حافظًا مبرزًا عالي الإسناد تفرد في الدنيا بشيء كثير من العوالي وهاجر إلى لقيه الحفاظ" (6) .
(1) طبقات الشافعيى الكبرى 4/21.
(2) سير أعلام النبلاء 17/459.
(3) وفيات الأعيان 1/91.
(4) التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص 145.
(5) مجموع الفتاوى 18/17.
(6) سير أعلام النبلاء 17/459.