وبعد النظر في حال المدار ، وأحوال الرواة المختلفين يكون الوجه الثاني هو الراجح ، وقرائن ترجيحه:
1-أن الوجه الثاني من رواية الأرجح عددًا ، وصفة ؛ فقد رواه بهذا الوجه أربعة فيهم إسرائيل بن يونس أوثق أصحاب المدار ، وأعلمهم بحديثه ، وخالفهم في الوجه الأول أحد الضعفاء .
2-المتابعات لمن فوق المدار بروايته موقوفًا ، تؤيد رجحان الوجه الثاني .
أقوال أهل العلم تؤيد هذا الترجيح ومن ذلك:
قال البزار:"وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي إسحاق ، عن عمرو ، عن عبد الله مرفوعًا إلا جرير بن أيوب ، وجرير ليس بالقوي" (1) ، قال البيهقي:"والموقوف أصح" (2) ، وقال ابن حجر:"رجاله رجال الصحيح ، وهو موقوف" (3) .
أما الوجه الثالث والرابع فهذا ناتج من تصرف أبي إسحاق السبيعي ، فمرة يرويه فيسنده عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ، ومرة أخرى لا يجاوز به عمرو بن ميمون ، ومرة يرويه من طريق هبيرة بن يريم ، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ، قال شعبة:"وقال مرة عن عبد الله ثم جعل لا يجاوز به عمرو بن ميمون" (4) . و قال شعبة أيضًا:"ثم سمعته يقول سمعت عمرو بن ميمون ولم يذكر عبد الله ثم عاودته فقال: حدثناه هبيرة عن عبد الله" (5) .
(( الحكم على الحديث ) )
سأدرس إسناد الأثر من الوجه المرجح بإسناد الإمام الطبري ، قال رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى ، قال: ثنا محمد بن جعفر ، قال ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عمرو بن
ميمون يحدث ، عن عبد الله أنه قال: ……… فذكره.
1-محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي ، أبو موسى البصري [ع ] .
روى عن: محمد بن جعفر، ويحيى بن سعيد القطان وسفيان بن عيينة .
(1) البحر الزخار 5/ 247 .
(2) فتح الباري لابن حجر 11/375، ، الدر المنثور للسيوطي 5/57.
(3) فتح الباري 11/375.
(4) الزهد لابن المبارك ص 518.
(5) العلل ومعرفة الرجال عن الإمام أحمد 3/183.