وبعد النظر في حال المدار ، وأحوال الرواة المختلفين ، يمكن تصحيح الوجهين الأول والثاني عن الأعمش فقد رواه جمع من الثقات في كلا الوجهين عنه ، قال ابن حبان:"ولست أنكر أن يكون أبو وائل سمعه من عبد الله وسمعه من عمرو بن شرحبيل عن عبد الله حتى يكون الطريقان جميعًا محفوظين" (1) ، وقال السخاوي:"وبالجملة فهو في هذا المثال من المزيد في متصل الأسانيد ؛ لكون شقيق روى عن كل من عمرو وابن مسعود" (2) .
ولأن الأعمش قد توبع على الوجهين فتابعه على الوجه الأول منصور بن المعتمر ، وتابعه على الوجه الثاني واصل بن حيان.
إلا أن الوجه الأول أصح من الثاني لأمور:
أن صاحبي الصحيحين قد أخرجا الحديث بالوجه الأول ، وأعرضا عن الوجه الثاني مع أنه أعلى سندًا .
أن الوجه الثاني معل بالانقطاع بين أبي وائل وعبد الله بن مسعود بالوجه الأول الذي فيه واسطة بينهما.
قال الدارقطني:"والصحيح حديث عمرو بن شرحبيل" (3) ، وكذلك قال الترمذي معللًا ما ذهب إليه بقوله:"لأنه زاد في إسناده رجلًا" (4) .
أما الوجه الثالث ، فمردود ، فقد خالف راويه العدد الأكثر ، وقد تكلم العلماء في روايته عن الأعمش خاصة.
(( الحكم على الحديث ) )
الحديث من الوجه الأول مخرج في الصحيحين.
قال أبو نعيم رحمه الله:
حدثنا إبراهيم ابن أحمد بن أبي حصين والحسن بن حمويه الخثعمي قالا: ثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ، قال: ثنا محمد بن جعفر بن أبي مواثة ، قال: ثنا يونس بن بكير ، عن الأعمش عن طلحة بن مصرف ، عن أبي عمار ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عبدالله ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من كذب علي متعمدًا ليضل به فليتبوأ مقعده من النار".
هذا حديث غريب من حديث طلحة والأعمش لم يروه مجودًا مرفوعًا إلا يونس بن بكير.
[ حلية الأولياء 4/147 ] .
(1) الإحسان 10/263.
(2) فتح المغيث 1/292 .
(3) العلل 5/222.
(4) السنن 5/246.