الثاني: رواه أبو أحمد الزبيري ، عن سفيان ،عن حنظلة ، عن طاووس ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وبعد النظر في حال المدار ، وأحوال الرواة المختلفين يكون الوجه الأول هو الراجح ، وقرائن ترجيحه:
1-أن رواة الوجه الأول أرجح من حيث العدد والصفة ، فهم أربعة ، وفيهم أبو نعيم وهو من أثبت أصحاب الثوري كما قال الدارقطني (1) ، والمخالف لهم في الوجه الثاني واحد وهو دونهم في الضبط والاتقان.
2-لعل أبا أحمد الزبيري سلك الجادة في روايته للحديث إذ أن رواية طاووس عن ابن عباس كثيرة بخلاف روايته عن ابن عمر ؛ قال أبو نعيم عن طاووس: وأكثر روايته عن ابن عباس - رضي الله عنه - (2) ، وقد ُنسب الخطأُ إلى أبي أحمد الزبيري وخاصة في حديث الثوري ، ولعل هذا منها.
ومما يؤيد هذا الترجيح: أقوال أهل العلم ومن ذلك:
قال الطبراني:"هكذا رواه أبو أحمد فقال عن ابن عباس فخالف أبا نعيم في لفظ الحديث ، والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد واللفظ" (3) ، وقال الدارقطني:"أخطأ أبو أحمد فيه" (4) .
ويعارض هذا الترجيح ما رجحه الأمام أبو حاتم فقد رجح الوجه الثاني للحديث ، فقد سأله ابنه عبد الرحمن عن هذا الحديث؟
فقال:"أخطأ أبو نعيم في هذا الحديث ، والصحيح عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ."
ثم قال عبد الرحمن: حدثني أبي قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال: قال أبو أحمد:"أخطأ أبو نعيم فيما قال عن ابن عمر - رضي الله عنه -" (5) .
(1) سؤالات ابن بكير للدارقطني ص 42.
(2) حلية الأولياء 4/16.
(3) نقله عنه البيهقي في السنن الكبرى 6/31.
(4) العلل 1/375 م ( 1115) .
(5) علل الحديث 1/375.