الصفحة 119 من 1117

الثاني: رواه أبو أحمد الزبيري ، عن سفيان ،عن حنظلة ، عن طاووس ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وبعد النظر في حال المدار ، وأحوال الرواة المختلفين يكون الوجه الأول هو الراجح ، وقرائن ترجيحه:

1-أن رواة الوجه الأول أرجح من حيث العدد والصفة ، فهم أربعة ، وفيهم أبو نعيم وهو من أثبت أصحاب الثوري كما قال الدارقطني (1) ، والمخالف لهم في الوجه الثاني واحد وهو دونهم في الضبط والاتقان.

2-لعل أبا أحمد الزبيري سلك الجادة في روايته للحديث إذ أن رواية طاووس عن ابن عباس كثيرة بخلاف روايته عن ابن عمر ؛ قال أبو نعيم عن طاووس: وأكثر روايته عن ابن عباس - رضي الله عنه - (2) ، وقد ُنسب الخطأُ إلى أبي أحمد الزبيري وخاصة في حديث الثوري ، ولعل هذا منها.

ومما يؤيد هذا الترجيح: أقوال أهل العلم ومن ذلك:

قال الطبراني:"هكذا رواه أبو أحمد فقال عن ابن عباس فخالف أبا نعيم في لفظ الحديث ، والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد واللفظ" (3) ، وقال الدارقطني:"أخطأ أبو أحمد فيه" (4) .

ويعارض هذا الترجيح ما رجحه الأمام أبو حاتم فقد رجح الوجه الثاني للحديث ، فقد سأله ابنه عبد الرحمن عن هذا الحديث؟

فقال:"أخطأ أبو نعيم في هذا الحديث ، والصحيح عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ."

ثم قال عبد الرحمن: حدثني أبي قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال: قال أبو أحمد:"أخطأ أبو نعيم فيما قال عن ابن عمر - رضي الله عنه -" (5) .

(1) سؤالات ابن بكير للدارقطني ص 42.

(2) حلية الأولياء 4/16.

(3) نقله عنه البيهقي في السنن الكبرى 6/31.

(4) العلل 1/375 م ( 1115) .

(5) علل الحديث 1/375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت