قال ابن الصلاح:"وسمى الترمذي النسخ علّة من علل الحديث" (1) ، فقد بين في آخر الجامع أن جميع ما فيه معمول به خلا حديثين حديث ابن عباس:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر ، والعصر بالمدينة ، والمغرب ، والعشاء من غير خوف ، ولا سفر ، ولا مطر ، و حديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد في الرابعة فاتلوه"، بقوله:"وقد بينا علّة الحديثين جميعًا في الكتاب" (2) ، قال ابن رجب شارحًا لكلامه:"فإنما بّين ما قد يستدل به للنسخ ، لا أنه ضعف إسنادهما" (3) ."
قال العراقي:"إن أراد الترمذي أنه - النسخ - علّة في العمل بالحديث فهو كلام صحيح ، وإن أراد أنه علّة في صحة نقله فلا ، لأن في الصحيح أحاديث كثيرة منسوخة" (4)
والاحتمال الأول أقرب إلى صنيعه في تخريجه لهذين الحديثين فبعد أن أخرج الحديثين ذكر حديثًا معارضًا لكل واحدٍ منهما وصدرهما ببيان وجه العمل به عند الفقهاء فقال:"والعمل على هذا عند أهل العلم ؛ أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة" (5) .
وأما حديث معاوية - رضي الله عنه - فقد عارضه بحديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه ، قال: ثم أُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك برجل قد شرب الخمر في الرابعة فضربه ولم يقتله و قال:"وإنما هذا في أول الأمر ثم نسخ بعد" (6) .
الحديث المعلّ ،المعلل ، المعلول.
المعلّ: اسم مفعول من علّ يعل وأعتل ، وأعله الله فهو معل (7) .
(1) المقدمة ص 262 .
(2) العلل الصغير ، الملحق بالجامع الكبير 6/227.
(3) شرح علل الترمذي 1/23.
(4) فتح المغيث للعراقي ، ص 120.
(5) سنن الترمذي 1/357.
(6) سنن الترمذي 4/39.
(7) القاموس المحيط ، ص 1338 ، مادة (( علل ) ).