ذكر أن أبا هريرة تفرد بها سيجد الباحث الآن أنه لم يتفرد بها، وقد تتبعت ما ذكره الشيخ الأعظمي في رسالته من تفردات أبي هريرة رضي الله عنه فوجدت كثيرا جدا من تلك الأحاديث التي جعلها من مفردات أبي هريرة لها شواهد من حديث غير أبي هريرة رضي الله عنه، وأكثر ما استفدت في معرفة شواهد حديث أبي هريرة من تحقيق مسند الإمام أحمد للأرناؤوط ومن معه من الباحثين، فإنهم يهتمون جدا بذكر الشواهد على طريقة الإمام الترمذي في سننه، فيُخرِّجون حديث أبي هريرة ثم يقولون: وفي الباب حديث فلان وفلان، فيذكرون الشواهد ويخرجونها، ومع جمعهم النافع وتحقيقهم الماتع فقد وجدت بواسطة البحث في المكتبة الشاملة كثيرا من الشواهد لأحاديث أبي هريرة لم يذكروها، لا سيما في المعجم الكبير للطبراني ومسند البزار وكنز العمال والسلسلة الصحيحة وإرواء الغليل للألباني، ثم بعد ذلك بحثت عن شواهد أخرى بواسطة البحث في موقع الدرر السنية (الموسوعة الحديثية) فتفاجأت أنه لا يزال يوجد بعض الأحاديث عن أبي هريرة لها شواهد لم أعرفها في المرحلة الأولى من البحث {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} !!
وبعد هذا التتبع والتحقيق وجدت أن الأحاديث الثابتة الصحيحة والحسنة التي تفرد بها أبو هريرة رضي الله عنه هي نحو 110 أحاديث فقط، والله أعلم، ولا أنسى أن أقول كما قال المحدث الأعظمي في رسالته التي بحثي هذا متمم لها: هذا ما تبين لي اليوم، ومن الممكن غدا أن أطَّلع على شواهد لهذه المنفردات أيضا أو يجد غيري.
وأحب أن أنبه أن هذا العدد تقريبي وليس قطعيا لسببين:
السبب الأول: أن بعض الأحاديث الصحيحة عن أبي هريرة رضي الله عنه لم نذكرها هنا لوجود شاهد لها لكن قد يكون الشاهد ضعيفا، فلا يشترط أن يكون الشاهد صحيحا، فإني والشيخ الأعظمي من قبلي إذا وجدنا حديثا صحيحا عن أبي هريرة ثم وجدنا له أي شاهد ولو بإسناد ضعيف فإنا لا نذكر ذلك الحديث من تفردات أبي هريرة رضي الله عنه، مثال ذلك:
روى أحمد وأبو داود والترمذي بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يشكر الناس، لم يشكر الله عز وجل".