وَأَمَّا الَّذِي أُنْبِئْتُ عَنِ الْحَافِظِ أبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الذَّهَبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ فِي « كِتَابِ الْمِيزَانِ » لَهُ فِي تَرْجَمَةِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رُمَاحِسَ: « وَكَانَ مُعَمِّرًَا ، مَا رَأَيْتُ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ جَرْحًَا وَمَا هُوَ بِمُعْتَمَدٍ عَلَيْهِ ، ثُمَّ رَأْيَتُ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ لَهُ عِلَّةٌ قَادِحَةٌ ، قَالَ أبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي شِعْرِ زُهَيْرٍ: رَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ رُمَاحِسَ عَنْ زِيَادِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ صُرَدِ بْنِ زُهَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ زُهَيْرِ بْنِ صُرَدٍ ، فَعَمَدَ عُبَيْدُ اللهِ إِلَى الإِسْنَادِ ، فَأَسْقَطَ رَجُلَيْنِ مِنْهُ ، وَمَا قَنَعَ بِذَلِكَ حَتَّى صَرَّحَ بِأَنَّ زِيَادَ بْنَ طَارِقٍ قَالَ: حَدَّثَنِى زُهَيْرٌ ، هَكَذَا هُوَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْقَاطِ اثْنَيْنِ مِنْ سَنَدِهِ » انْتَهَى .
فَهَذَا تَحَكُّمٌ بِلا دَلِيلٍ ، وَسِيَاقُ الذَّهَبِيِّ يُوهِمُ أنَّ الْجَمِيعَ مِنْ كَلامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ انْتَهَى كَلامُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ قَبْلَ قَوْلِهِ فَعَمَدَ ، وَمِنْ قَوْلِهِ فَعَمَدَ إِلَى آخِرِهِ قَالَهُ الذَّهَبِيُّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَانِيًَا عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَمُضَعِّفًَا بِهِ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يُسْنِدْهُ . وَأَمَّا مَا قَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِِ ابْنِ الْحُسَيْنِ الشَّافِعِيِّ فِي آخِرِ أَرْبَعِينِهِ الْعُشَارِيَّةِ: وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذِهِ الأَحَادِيثَ التُّسَاعِيَّةَ لِبَيَانِ أَمْرِهَا ، خُصُوصًَا هَذَا الأَخِيْرَ الَّذِي فِيهِ إِسْقَاطُ رَجُلَيْنِ ، فَقَدْ أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ الشَّرِيفُ عِزُّ الدِّينِ الْحُسَيْنِيُّ فِي ثُمَانِيَّاتِ النَّجِيبِ ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي ثُمَانِيَّاتِ مُؤْنِسَةَ خَاتُونَ وَسُبَاعِيَّاتِهَا انْتَهَى ، فإنه قلَّدَ فِي ذلكَ الْحَافِظَ أَبَا عَبْدِ اللهِ الذَّهَبِيَّ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ ، وَاللهُ أَعْلمُ .