الجواب): لم أر أحدا تعرض لما نحن فيه من أئمتنا الشافعية فيما علمت، غير أن في فتاوى العلامة ابن حجر رحمه الله تعالى ما يفيد صحة الوصية ولو صدرت في حال الغضب. ففي الجزء الرابع من الفتاوى المذكورة ص 34 ما نصه: سئل عن امرأة تشاجرت هي وزوجها، فقالت حقي بعد عيني صدقة على مسجد كذا. فهل هو وقف أو وصية أو نذر ؟. فأجاب بقوله الذي ذكروه أي فيما إذا كان على معين ولم تقل بعد موتي والمسجد المذكور معين. فإذا أرادت بقولها"بعد عيني"بعد موتي كان وصية وإن لم تعلم إرادتها فالظاهر العمل بعرف بلدها المطرد في المراد بتلك الكلمة إلى آخر كلامه. فاستفدنا من عدم تعرضه لحال المرأة الموصية في صورة السؤال وسكوته عنه أن الوصية تصح في حال الغضب من الموصى مع استيفاء الشروط المقررة. فحينئذ فقول الدائن في مسألتنا"إن مت فلا تطالبوه"إلخ صريح في الوصية منه للمدين بالدين الذي عليه وإبرائه منه، وذلك لاستناد النهي المذكور إلى ما بعد الموت. ولا يشترط القبول منه لفظا وإن كان معينا لعدم اقتضاء الصيغة ذلك، كما إذا كان الموصى به إعتاقا فإنه لا يشترط القبول من العبد الموصى له بالعتق. قال في فتح الوهاب ج 4 من حاشية الجمل ص 48 ما لفظه:"وظاهر أنه لا حاجة إلى القبول فيما لو كان الموصى به إعتاقا، كأن قال أعتقوا عني فلانا بعد موتي. بخلاف ما لو أوصى له برقبته فإنه يحتاج إلى ذلك لاقتضاء الصيغة له". وكتب الجمل"قوله فإنه يحتاج إلى ذلك أي للقبول لاقتضاء الصيغة له أي للقبول لأنه مخاطب بالوصية بخلاف الموصى بعتقه ليس مخاطبا بالوصية"إهـ. على أن لنا قولا ضعيفا بعدم اشتراط القبول مطلقا معينا كان الموصى له أو جهة والاكتفاء بالأخذ وعدم الرد. وحيث قلنا إن ذلك وصية للمدين بما عليه من الدين فإن خرج من الثلث فذاك، وإلا فالزائد يتوقف على إجازة الورثة المطلقين التصرف. وقول السائل"فهل للورثة رد أدائه تنفيذا للوصية ؟".