الصفحة 11 من 15

المسلمين أن يَرَفَعُوْا أيديهم عند الركوع والرَّفعِ منه لحديث ابن عمرَ هذا، وزاد البخاري في موضع آخر بعد كلام ابن المَدِيني: (وكان أعلمَ أهلِ زمانه، قال: ومن زَعَمَ أنّه بِدعَةٌ فقد طَعَنَ على الصَّحابِة رضوانُ الله عليهم) ، إذا تَبَيَّنَ هذا فالذين يرفعون أيديهم في الصلاة عند الركوع والرفع منه ويعتقدون أنه من السنّة قد عَمِلوا بسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - واهتدوا بهديه الذي هو خير الهدي، وأما الذين يَكرَهونَ رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه ويَلومُون من عمل به فقد ارتكبُوا أمرًا عظيمًا في ترك العمل بهذه السنّة ولَوم فاعلَها وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ومن رَغِبَ عن سنَّتِي فَلَيس مِنَّي» [1] .

[اعتقاد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نور من نور الله، وجزء منه]

الَسُّؤَالُ الخَامِسُ: وأما قول السَّائلِ أنّ أكثرَ الناسِ يعتقدون أنّ الرّسولَ - صلى الله عليه وسلم - نورٌ من نورِ الله وجزءٌ منه وليس بَشرًا والذين يعتقدون أنّه بَشرٌ يُكفَّرونَهم فأيهما على الحق وما عقيدةُ السّلفِ في ذلك؟

الَجَوَابُ: فالجواب أن من اعتقد أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - نورٌ من نورِ الله وجزءٌ منه تعالى وتقدَّسَ وليس بَشرًا فهذا كافر يُستتاب فإنْ تابَ وإلّا وجب قتله لردَّتِه لأنه مُكذَّبٌ لما أخْبَرَ الله عنه في كتابِه بقوله: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [2] والمَثَلِيَّهُ تقتضي المُساوَاةَ لنا في البَشرِيَّةِ إلّا ما خصّهُ الله به من النُّبوّةِ والرَّسالةِ فهذه مِيزَتُه - صلى الله عليه وسلم - عن سائر البشر، ومُكذَّبٌ أيضًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «لا تَطرُونِي كما أطرتِ النَّصَارى ابن مريمَ فإنمّا أنا عبْدٌ، فقولوا عبدَاللهِ ورسوله» [3] والعبد لا يكون ربًّا معبودًا ولا جزءًا منه، ومن زعم أنّ الرسول نورٌ من نورِ الله أو جزء منه تعالى فهذا أعظم كفرًا من الذين أَخْبَرَ اللهُ عنهم بقوله: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ} [4] فإذا كان الله قد كَفَّرَ من جعل له من عبادِه جزءًا فكيف بمن جعل بعضَ عبادِه جزءًا منه أو من نوره الذي هو صفةٌ من صفاته؟!،

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) سورة الكهف، آيه: 110.

(3) رواه البخاري ومسلم.

(4) سورة الزخرفن آية: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت