قال الآلوسي رحمه الله تعالى في: (( روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ) ) (13/ 70) : (( يقال لحَمَلَة العرش والحافِّيْن به: الكَرُوْبِّيون، جمع كَرُوْبِي، بفتح الكاف وضم الراء المهملة المُخَفَّفَة وتشديدها خطأ، ثم واو بعدها باء موحَّدة ثم ياء مشددة، من:(كرب) بمعنى: قرب. وقد توقَّف بعضهم في سماعه من العرب، وأثبته أبو علي الفارسي، واستشهد له بقوله:
كَرُوْبِيَّةٌ مِنْهُمْ رُكُوْعٌ وَسُجَّدُ
وفيه دلالة على المبالغة في القُرْب لصيغة فَعُوْل والياء التي تُزَاد للمبالغة.
وقيل: من (الكَرْب) بمعنى: الشدَّة والحزن، وكأن وصفهم بذلك لأنهم أشد الملائكة خوفًا.
وزعم بعضهم: أن الكروبيين حملة العرش، وأنهم أول الملائكة وجودًا، ومثله لا يُعْرف إلا بسماع.
وعن البيهقي: أنهم ملائكة العذاب، وكأن ذلك إطلاق آخر من الكرب بمعنى الشدَّة والحزن )) انتهى.
والمعروف أن (الكروبيين) هم: المُقَرَّبُوْن من الملائكة، قال الخطابي رحمه الله تعالى في: (( غريب الحديث ) ) (1/ 440) : (( الملائكة الكَرُوبيّون، وهم: المُقَرّبون. وقال بعضهم: إنما سُمُّوا:(كَرُوبيين) لأنهم يُدْخِلون الكَرْب على الكفار، وليس هذا بشيء )).
وقال ابن الأثير ـ رحمه الله ـ في: (( النهاية في غريب الحديث والأثر ) )... (4/ 161) : (( في حديث أبي العالية: (( الكروبيون سادة الملائكة ) )هم المقربون، ويقال لكل حيوانٍ وَثِيْقِ المفاصل: إنه لمُكْرَب الخَلْق، إذا كان شديد القُوَى. والأول أشبه )) .