الصفحة 21 من 44

قال تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} (1) . التبذير: تفريق المال كما يفرّق البذر كيفما كان من غير تعمد لمواقعه ، وهو الإسراف المذموم لمجاوزته للحدّ المستحسن شرعًا في الإنفاق ، أو هو الإنفاق في غير الحق ، وإن كان يسيرًا ، قال الشافعي: هو انفاق المال في غير حقه ، ولاتبذير في عمل الخير. ((2) )

وقال تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا} (3) . وهذا النهي يتناول كل مكلف .. والمراد: نهي الإنسان أن يمسك إمساكًا يصير به مضيقًا على نفسه وعلى أهله ، ولا يوسع في الإنفاق توسيعًا لا حاجة إليه ، بحيث يكون به مسرفًا ، فهو نهى عن جانبي الإفراط والتفريط . ويتحصل من ذلك مشروعية التوسط ، وهو العدل الذي ندب الله إليه . ((4) )

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (5) . اختلفوا في معنى الإسراف والإقتار ، فقال بعضهم: الإسراف: النفقة في معصية الله وإن قلّت ، والإقتار: منع حق الله تعالى . وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جريج. وقال الحسن في هذه الآية: لم ينفقوا في معاصي الله ، ولم يمسكوا عن فرائض الله . وقال قوم: الإسراف: مجاوزة الحد في الإنفاق ؛ حتى يدخل في حد التبذير . والإقتار: التقصير عمَّا لا بدَّ منه ((6) ) .

قال عمر بن الخطاب: كفى سَرَفًا أن لا يشتهي الرجل شيئًًا إلا اشتراه فأكله ((7) ) .

(1) سورة الإسراء: 26 .

(2) تفسير فتح القدير - الشوكاني

(3) سورة الإسراء: 29 .

(4) تفسير فتح القدير - الشوكاني

(5) سورة الفرقان: 67 .

(6) تفسير معالم التنزيل - البغوي

(7) تفسير معالم التنزيل - البغوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت