وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } (1) ، إرشادٌ إلى ما ينبغي صدوره من الأفعال والأقوال ، أما الأفعال فالخير ، وأما الأقوال فالحق ؛ لأن من أتى بالخير وترك الشر فقد اتقى الله ، ومن قال الصدق قال قولًا سديدًا ((2) ) .
وقال سبحانه: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } (3) . قال مجاهد: أصحاب القرآن المؤمنون يجيئون يوم القيامة، فيقولون: هذا ما أعطيتمونا، فعملنا فيه بما أمرتمونا . وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين، فإن المؤمن يقول الحق ويعمل به. ((4) )
وقال تعالى: {قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (5) : ثم انظروا كيف أعقَبَهم تكذيبهم ذلك، الهلاكَ والعطبَ وخزيَ الدنيا وعارَها، وما حَلَّ بهم من سَخَط الله عليهم، من البوار وخراب الديار وعفوِّ الآثار ؛ فاعتبروا به، إن لم تنهكم حُلُومكم، ولم تزجركم حُجج الله عليكم عمَّا أنتم عليه مقيمون من التكذيب ؛ فاحذروا مثل مصارعهم، واتقوا أن يحلّ بكم مثلُُ الذي حلّ بهم. ((6) )
وقال تعالى: {انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} (7) ، وقال تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ } (8) . يعني: إنما يقدم على فرية الكذب من لا يؤمن بآيات الله ((9) )
التواضع وتحريم الكِبْر:
(1) سورة الأحزاب: 70 .
(2) تفسير مفاتيح الغيب - فخر الدين الرازي
(3) سوةر الزمر: 33 .
(4) تفسير ابن كثير
(5) سورة الأنعام: 11 .
(6) تفسير الطبري
(7) سورة الأنعام: 24 .
(8) سورة النحل: 105 .
(9) تفسير الخازن