الصفحة 102 من 176

/ 159"وهو وصف مشتق من الفظاظة يقال فظ - يَفظّ فظاظة. ورجلُ فظ كريه الخلق [1] والمعنى لو كنت سيءَ الخُلُق جافي الطبع لنفرك كثيرٌ ممن استجاب لك وتفرقوا عنك فهلكوا [2] ."

ومن باب (فعل) الذي هو باب أصيل في الصفة المشبهة وردت ثلاثة الفاظ على (فَعْل) وهي (عَذب) في قوله تعالى"هذا عذبٌ فرات وهذا مِلحٌ أجُاج - سورة الفرقان / 53، وسورة فاطر / 12".

و (رَطب) التي وردت معطوفة على ضدها (يابس) وكلاهما من الفاظ الصفة المشبهة وذلك في قوله تعالى"وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها ولا حبّةٍ في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين - سورة الانعام / 59".

و (ضَنكِ) في قوله تعالى"ومن اعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضَنْكا - سورة طه / 124"ومعنى ضَنكا: ضيّقًا يقال ضَنُكَ عَيشُهُ [3] ، وذهب ابن عاشور الى ان (ضَنكًا) مصدرٌ وصف به للمبالغة [4]

ومثل (ضَنك) لفظ (رهو) في قوله تعالى"فاسر بعبا [5] دي ليلا إنكم متبعون * واترُك البحر رَهوا إنّهم جُندُ مُغرقون - سورة الدخان / 23 - 24"فقد اختلف فيه بين الوصف من رها البحر يرهو اذا سكن والمعنى اترك البحر ساكنًا او مصدرًا وصف به للمبالغة [6] .

ويلاحظ انه بتعدد ابواب الافعال التي اشتقت منها هذه الصفات، فقد تعددت الدلالات والمعاني للصفة المشبهة على بناء (فعل) في القران الكريم، الا ان هذه الدلالات والمعاني لا تخرج عن الحد العام الذي حدت به الصفة المشبهة وهو دلالتها على المعنى الثابت المستقر الملازم لموصوفه، فـ (والحياة، والرطوبة، والعذوبة، والشيخوخة، والكهولة، والضيق) من المعاني التي يتصف بها ولا يملك الموصوف القدرة على ايجادها، فهي ليست من الافعال الدالة على العمل.

فَعَل

فَعَل - بفتح الفاء والعين - من أبنية الاسماء نحو جَبَل وحَمَل وطَلَل، وهو ايضًا بناء قياسيٌ في المصادر، اذ يأتي مصدر الفعل اللازم (فَعَل) على (فَعِل) قياسًا نحو فَرِح - يفرح فَرَحًا [7] . وهو من ابنية الصفة المشبهة نحو حَدث، وحَسَن.

وألفاظ الصفة المشبهة على بناء (فَعل) في القران الكريم قليلة الورود، إذ ورد على هذا البناء أربعة ألفاظ وهي (حَسَنَ، ورَغَد، وغَدق، ونَجَس) .

(1) ينظر مقاييس اللغة 4/ 441، ولسان العرب مادة (فظظ) .

(2) ينظر المفردات 390، والكشاف 1/ 431، والتحرير والتنوير 4/ 146.

(3) ينظر المفردات 302.

(4) التحرير والتمرير 16/ 331.

(6) ينظر مقاييس اللغة 2/ 446، والمفردات 204، والتحرير والتنوير.

(7) ينظر شرح ابن الناظم 167، وشرح ابن عقيل 3/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت