أدرك علماء اللغة والتجويد أن الأصوات المقلقة كلها مجهور بحبس هواء الزفير من الجريان معها وهذا من شروط اطلاق اسم القلقلة على الحرف كونه جهريا والقرآن نزل بمجهور هذه الأصوات الخمسة ( قطب جد ) ولذا خرج صوت التاء والكاف من القلقلة لكونها مهموسين ولم يوافق علماء التجويد أهل اللغة بقلقلة التاء والكاف وما زاد على هذه الخمسة لما يعتر يهما من الهمس أما قول سيبويه بقلقلة التاء انظر النشر والمبرد في كتابه المقتضب ج 1 ص 196 عد الكاف من حروف القلقلة حيث قال: ( واعلم أن من الحروف حروفا محصورة في مواضعها فتسمع عند الوقف على الحرف منها نبرة تتبعه وهي حروف القلقلة وإذا فقدت ذلك وجدته فمنها القاف والكاف إلا أنها دون القاف لأن حصر القاف أشد و أنما تظهر هذه النبرة في الوقف فإن وصلت لم يكن لأنك أخرجت اللسان عنها إلى صوت آخر فحلت بينه وبين الاستقرار وهذه المقلقلة بعضها أشد حصرا من بعض كما ذكرت في القاف والكاف .. ) اهـ
وذكر عبد الوهاب بن محمد القرطبي ت 416 في كتابه الموضح في التجويد فقال رحمه الله: (.... وبعضهم يضيف الكاف إلى حروف القلقلة ولا ينعد منها إلا أن الكاف دون القاف في الحصر ) اهـ إذن فلماذا لم تقلقل العرب الهمزة والتاء والكاف كما فعلوا مع حروف القلقلة ؟ والجواب أن للعرب في التخلص من شدة الهمزة طرقا عديدة وتلك الطرق أغنت عن قلقلتها مثل الإبدال والنقل والإسقاط والحذف أما التاء والكاف فإن فيهما صفة تنوب مناب القلقلة في ( قطب جد) للتخلص من شدتهما ألا وهي صفة الهمس . والشدة والهمس في الكاف والتاء ليسا في زمن واحد بل الشدة أولا فالهمس ثانيا كما صرح بذلك فضيلة شيخ قراء الشام عبد العزيز عيون السود رحمه الله وصهره الشيخ أيمن سويد .
{خِلافُ الْعُلَمَاءِ ِفي القَلْقَلَةِ وَصْلًا أَمْ وَقْفًا فَقَط}