الصفحة 33 من 73

وبالتأمل فيما سبق نجد أن الحرف المقلقل حالة بين حالتين بين الحركة وبين السكون إذ أنه يشبه الحرف الساكن من حيث أنه لا يصاحبه انفتاح للفم ولا انضمام للشفتين ولا انخفاض للفك السفلي هذا وجه الشبه بين المقلقل والساكن ووجه الشبه بين المقلقل والمتحرك أن كلا منهما يخرج بالتباعد بين طرفي عضو المخرج والحرف المتحرك يخالف المقلقل لأنه يصاحبه تغيير شكل الشفتين عند النطق به والمقلقل لا يصاحبه شئ . إذا المقلقل يشبه الساكن ويخالفه ويشبه المتحرك ويخالفه فهو حالة بين حالتين ولذلك سماه علماؤنا مقلقل وكما يقال في العاميات المعاصرة الأمور مقلقلة أي غير ثابتة . والعرب من طبيعتهم أنهم يحبون السهولة في النطق فتخلصا من هذه الشدة المزعجة عند نطق الأصوات الخمسة ( قطب جد ) حال سكونها فإن العرب خالفوا القاعدة الأصلية من أن الحرف الساكن يخرج بالتصادم بين طرفي عضو المخرج فأخرجوا كل حرف من هذه الخمسة بالتباعد بين طرف عضو المخرج حال سكونه .

وخلاصة التصويت بالقلقلة أقول: جميع أصوات الأحرف السواكن تخرج بالتصادم بين طرفي عضو المخرج ما عدا أحرف القلقلة الخمسة فتخرج بالتباعد بين طرفي عضو المخرج ولا يصاحب ذلك تجافي الفكين عن بعضهما أو عمل الشفتين من فتح وضم وكسر . وقال فضيلة الشيخ يحيي غوثاني حفظه الله في كتابه ( علم التجويد أحكام نظرية ص 91 ....( ... أن القلقلة اهتزازُ حَرْفِ القلقلة في مخرجه ساكنًا بحيث يسمع له نبرةٌ مُمّيَّزةٌ , ولا ينبغي للقارئ أن يَنْحُوَ بها إلى الفتح ولا إلى الكسر , ولا إلى غير ذلك بل يخرجها سهلةً , رقيقةً في المرقق , مثل: ) قَبْلِكُمْ) (البقرة: من الآية21) , ومفخمةَ في المفخَّم , مثل ) يَطْبَعُ) (غافر: من الآية35) . اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت