( ثم أعلم أن الهمزة وإن اجتمع فيها الشدة والجهر لكن الجمهور أخرجوها من حروف القلقلة كما في بعض الرسائل ولعل سبب ذلك ما في الرعاية أن الهمزة كالتهوع وكالسعلة فجرت عادة العلماء بإخراجها بلطافة ورفق وعدم تكلف في ضغط مخرجها لئلا يظهر صوت يشبه التهوع والسعلة أقول فيخفى حينئذ شدتها ويعدم قلقلتها ) وهذا التعليل - عندي - أرجح مما علل به ابن الجزري حين قال ( وإنما لم يذكرها الجمهور لما يدخلها من التخفيف حالة السكون ففارقت أخواتها ولما يعتريها من الإعلال ) .... ويبدوا أن تسمية هذه الظاهرة - الصوتية - بالقلقلة ترتبط بالمعنى اللغوي ارتباطا وثيقا إذ يقال: قلقل الشيء إذا حركه حمل بعض علماء التجويد هذه التسمية على ذلك المعنى مع احتمال أن يكون اصل التسمية من دلالة الكلمة على شدة الصوت فقال: ( سميت بذلك إما لأن صوتها صوت أشد الحروف أخذا من القلقلة التي هي صوت الأشياء اليابسة وأما لأن صوتها لا يكاد يتبين به سكونها ما لم يخرج إلى شبه التحريك لشدة أمرها من قولهم قلقلة ذا حركة وحاول بعض العلماء التجويد المتأخرين وضع مصطلح يقابل مصطلح القلقلة فاستخدم السمرقندي ت 780 هـ مصطلح الساكنة فقال( وما سوى القلقلة فهي ساكنة ) وقال الحسن بن شجاع التوني ( وضد القلقلة السكون ) وعلل الدركزلي تسميتها بالساكنة بقوله: ( أي أنها ذات سكون وعدم اضطراب في مخارجها مطلقا ) لكن جمهور علماء التجويد يعدون صفة القلقلة من الصفات التي لا ضد لها ...) اهـ المرجع السابق
{كَيْفِيَّةُ حُدُوثِ صَوْتِ الْقَلْقَلَةِ ِفي جِهَازِ النُّطْقِ}