فيفهم من كلام سبيويه رحمه الله أن الحروف الشديد التي لا يجري معها صوت البتة حال سكونها وهذا بخلاف الأحرف الرخو فالصوت يجري معها جريانا كليا وبين هذه الأصوات الشديد والرخو الأحرف المتوسط التي يجري معها الصوت جريانا جزئيا ولمعرفة ماهية الحرف المقلقل لابد من تسليط الأضواء بالشرح والبيان لعمل أصوات الأحرف الشديد في الفم فالحرف المقلقل جزء من الحروف الشديدة وهو عند المجودين"أنه حرف اشتد لزومه لوضعه , حتى منع الصوت أن يجري معه عند التلفظ به )) وحروفه جمعها بن الجزري في قول ( أجدك قطبت ) , ولفظ الجزرية ( أجد قط بكت ) , ومعنى هذه الجملة أنه كان لبعض العرب محبوبة تسمى ( قط ) فسمع بكاء في بيتها فقال: أجد قط بكت ."
ومن المعلوم أن أحرف الشدة فيها ثقل على نطق اللسان فتخلصت العرب من شدة هذه الأحرف بأن قلقلوا خمسة أحرف منها وهي ( قطب جد ) وهمسوا الكاف والتاء , وسهلوا الهمزة وأبدلوها , وبذلك تحقق لهم اليسر والسهولة واللين في نطق أحرف الشدة الثمانية . وهذه الأحرف يطلق عليها علماء الأصوات بالأحرف ذات الأصوات الانفجارية وتعريف الانفجار والشدة عندهم ( هو خروج الصوت فجأة في صورة انفجار للهواء عند احتباسه في المخرج ) ولكنهم جعلوا الضاد حرف انفجاري شديد ولم ينزل القرآن بشدية الضاد بل نزل برخاوتها . والحرف الشديد حقه انحباس الصوت عند النطق به ومستحقه قصر زمنه إن كان ساكنا وحروف المعجم من حيث جريان الصوت بها وعدم جريانه قسمها علماء اللغة من هذه الناحية إلى ثلاثة أضرب ضرب لا يجري معه الصوت أبدا وهي ثمانية أحرف جمعوها في قولهم ( أجد قط بكت ) وضرب يجري معه الصوت جريانا ناقصا وهي خمسة أحرف جمعوها بقولهم ( لن عمر ) وضرب يجري معه الصوت جريانا تاما وهي ستة عشر حرفا وهي الباقية من أحرف المعجم .