وثمة وجه آخر للمقارنة بين التجربة الاستيطانية في كل من جنوب أفريقيا وفلسطين، وذلك فيما يتعلق بالنظرة إلى الأرض، ففي فلسطين، أنشأت المنظمة الصهيونية العالمية الصندوق القومي اليهودي عام 1901 ليكون المالك الوحيد للأرض التي تستولي عليها المنظمة الصهيونية، وهكذا، وكلما اتسعت رقعة الاستيطان الصهيوني، لا تتناقص مساحة الأرض المحددة للعرب فحسب بل وينحصرون في مناطق معينة يصبح فيها من المتعذر عليهم العيش خارجها. تمامًا كما جرى في جنوب أفريقيا، إذ استهدف الاستيطان هناك تجميع السكان الأصليين في بقع محصورة لا يجوز لهم أن يتملكوا أو يعملوا خارجها. واللافت للنظر أن الكيانين الاستيطانيين المذكورين استخدما الأساطير والمقولات المؤسسة المستمدة من التوراة التي تؤيد التفوق العرقي وعدم المساواة بين الأمم والشعوب.
وبشكل عملي، يؤدي التشابه في بنية ووظيفة التجربتين الاستيطانيتين في جنوب أفريقيا وفلسطين إلى خلق الأداة نفسها ـ المستوطن الأبيض الذي يؤدي الوظيفة ذاتها ويلعب الدور نفسه. ويعلق الصحفي الإسرائيلي جبرائيل شنكر في مقال نشرته صحيفة عل همشمار بتاريخ 12/5/1976 بقوله: (اليهودي في إسرائيل وبشكل خاص، اليهودي الغربي، يلعب الدور الذي يلعبه الأبيض في جنوب أفريقا، والعرب في ظل الاحتلال هم في وضع مماثل تمامًا لوضع السود في أفريقيا، اليهودي في إسرائيل = الأبيض في جنوب أفريقيا = مستوطن أجنبي = رب عمل مستغل = ناهب وعنصري. العربي في إسرائيل = الأسود في جنوب أفريقيا = مواطن أصلي = عامل مستغل، منهوب يتعرض للتمييز العنصري) .
ولا بد لأي إنسان أن يستنتج أن الأبارتيد في كلا البلدين هو النظام السائد وهذه هي المقولة الأساسية التي يحاول الكتاب اثباتها.
منهج البحث: