فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 214

وثمة قضية أخرى لافتة للنظر، وهي أن الديمقراطيين الذين سيطروا على الولايات الجنوبية عام 1877 ألغوا كل الإنجازات التي حققها الزنوج في عهد الجمهوريين، وأعادوا عددًا من قوانين الفصل العنصري، وأوجدت بعض العقبات للحيلولة دون ممارسة الزنوج الذين حصلوا على حرياتهم حقهم في الانتخابات، ومن هذه العقبات، فرضت ضريبة انتخابات باهظة، لا يستطيع الزنوج دفعها، وفرض امتحان اجتياز الأمية، علمًا أن تعليم الزنجي للقراءة والكتابة كان عملًا خارجًا عن القانون، وفي بعض الأحيان اعتبر عملًا مخالفًا لتعاليم الكنيسة.

وفي عام 1883 وقفت المحكمة العليا في الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي وأعلنت عدم مقدرتها على مواجهة قوانين التمييز العنصري وقال القاضي جوزيف برادلي «أن الرجل الذي يخرج من العبودية، بمساعده من قوانين الإحسان، لابد أن يمر بمرحلة من التطور ليرفع نفسه خلالها ـ قبل أن يصل إلى مرحلة المواطنة» وفي عام 1896 أقرت المحكمة العليا بليسي فرجسون مبدأ الفصل العنصري بين السكان في المواصلات والمؤسسات والمرافق العامة. وفي عام 1898 منع الزنوج في ولاية المسيسبي من العمل في المحاكم، ومن الانتخاب، وحتى عام 1914 كان الزنوج في لويزانا يدخلون السيرك من بوابات خاصة، وفي أوكلاهوما، كانت ثمة هواتف خاصة بالزنوج. وفي عام 1920 اعتبر الحديث عن المساواة جريمة. وفي بعض الولايات كانت الكتب المدرسية التي توزع على البيض تحفظ في مخازن خاصة ولا يجوز أن تعطى للطلاب السود. وبقي الفصل العنصري في الولايات الجنوبية شبه كامل حتى عام 1954، وهذا يشمل المدارس، المطاعم، الفنادق، محطات القطار، غرف الانتظار، المصاعد، الحمامات العامة، الجامعات، المشافي، المقابر، المسابح، المناهل، السجون، والكنائس، وفي المحاكم، كان البيض يحلفون على نسخة من الكتاب المقدس، والزنوج على نسخة أخرى.

فرق الموت الأمريكية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت