الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وكقوله تعالى { لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ } والآيات في هذا المعنى كثير جدًا, وكل ذلك مبدؤه القياس الفاسد الذي صادموا به نصوص الوحي وأبطلوا دلالتها وعطلوها عن معانيها الصحيحة, ففي الحقيقة أن القياس في مصادمة النص سلاح قد سلَّه إبليس على الأدلة, وذلك لعلمه أنه لو قال للناس:- اتركوا الدليل, هكذا صراحة لما قُبِل ذلك منه أحد, لكنه زين لهم الأقيسة المصادمة للنصوص وعظمها في قلوبهم حتى أوصلهم إلى نتائج لم يكن يحلم بها, فالقياس المصادم للنص من أعظم أسلحة إبليس فلابد من كسره وبيان عواره للأمة لتحذر منه, فيالله العجب, ألا ترى, فإن الشرك الذي وجد في الأرض إنما سببه القياس الفاسد, وتمثيل صفات الخالق بالمخلوق إنما القياس الفاسد, وتعطيل الرب عن صفاته إنما سببه القياس الفاسد, والبدع كلها سببها القياس الفاسد فهو شر وأي شر وبلاء وأي بلاء ومصيبة وأي مصيبة, فالله الله يا أخي في الحذر والتحذير منه وإياك أن تتهاون بخطره فإن أمره عظيم وخطره قد بان لكل ذي عينين, فما هلك الأوائل إلا بسببه, وأوصيك أيها الطالب أن تعظم الدليل الصحيح, وأن تجعله تاجًا على رأسك وأن لا ترضى لأحدٍ أن يمس هيبة الاستدلال به برأي كاسد أو قياس فاسد, لابد من تعظيم النصوص الشرعية, ومن أوجه تعظيمها إزهاق روح كل قياس أو رأي أو اجتهاد خالفها وصادمها والله المستعان .
( فصل )