ومنها:- قوله تعالى { أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ } ووجه الدلالة من هذه الآية أن الكفار كذبوا بالبعث بعد الموت وتركوا دلالة النصوص الدالة على ذلك وسبب هذا التكذيب والجحود والإنكار هو القياس الفاسد فلما جاءتهم نصوص البعث الكثيرة الوفيرة المتواترة أعملوا عقولهم, فقالوا:- إن أجزاء الإنسان بعد موته ودفنه تتفرق في الأرض وتكون رفاتًا بالية وأجزاءً صغيرة متناثرة فتختلط بأجزاء التراب فلا يتميز بعضها عن بعض كحال هذا العظم الذي فتَّه بعض المشركين ونفخه بفمه وقوله:- أتزعم يا محمد أن ربك يعيد هذا كما كان, فقاس حاله بعد الموت على حال هذا العظم الذي بلي وتفرقت أجزاءه ونسي المشركون النصوص الدالة على البعث, ونسوا حالهم قبل خلقهم من أين خلقوا, وسبب ذلك التكذيب هو قياس حالهم بعد الموت على أشياء تفرقت أجزاؤها, فصارت نتيجة قياسهم الفاسد إنكار البعث والتكذيب بما تواترت به النصوص, بل وبما دل عليه العقل والحس والفطرة السليمة, فهم في ريبهم يترددون, ولا يزدادون بمثل هذه الأقيسة إلا كفرًا وضلالًا وتكذيبًا بالحق واتهامًا لأهله, فالمثل المذكور في الآية في قوله { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا } يراد به القياس الفاسد المصادم للنصوص والذي أوصلهم إلى التكذيب بالبعث وزيادة الكفر والجحود والإنكار, فلما أورد الله قياسهم في معرض الإنكار أفاد ذلك بطلانه, وعلة بطلانه مصادمته للنص فأنتج ذلك أن كل قياس صادم النص وعارضه فإنه فاسد الاعتبار, والله أعلم .