فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 437

ولا بما يقوم مقام عينهما ما يظهر به فضلك علينا المانع لك من الكذب اما في الأرض بان يكون لك (بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ) أي من جنس ما يتزين به كالذهب والفضة والجواهر (أَوْ) في السماء بان (تَرْقى فِي السَّماءِ) فتكلم ربها ويكلمك فيرسلك الينا (وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ) لاحتمال إنك سحرت اعيننا بذلك (حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا) لا يذهب بمرة بل لإنزال (نَقْرَؤُهُ قُلْ) هذه الأشياء انما تقترح على من يدعى كمال القدرة لكن (سُبْحانَ رَبِّي) من ان يشارك في قدرته فإن قدر على مثلها غيره فلا يقدر البشر لكنى (هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا) لا يخلو من عجز وان كنت (رَسُولًا) ولما اعتذر عن عدم اتيانه بالآيات المقترحة بكونه بشرا جعلوه المانع من الإيمان فقال تعالى

(وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا) بالرسل مع تحقق سببه (إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا) ما يصلح للمنع وهو (أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا) مع انه لا بد من مناسبة الرسل للمرسل

(قُلْ) اعتبار المناسبة بين الرسل والمرسل إليهم أولى من اعتبارها بين الرسل والمرسل فعلى هذا (لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ) ولا يطيرون إلى السماء (مُطْمَئِنِّينَ) لا يخافون من اللّه ولا يطلبون مزيد القرب منه مع قابليتهم لذلك (لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ) لاتصافه بغاية الكمال الممكن لهم (مَلَكًا رَسُولًا) يكلمهم ويخوفهم فإن زعموا انه لا بد من بعثة الملك ليكون شاهدا للرسول على صدقه

(قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا) وقد شهد باظهار المعجزات شهادة قاطعة للنزاع (بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) ولا كذب في شهادته لأنه نقص فلا يتصور في الشهادة الناشئة من صفات الكمال كالخبرة والبصر (إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) شهادة المعجزة وان كانت يخلق علما ضروريا عقيبها فلا يهتدى بها الكل كما لا يهتدى بما يعرف كونه هدى في نفسه بل

(وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ) سواء هداه بأسباب أو بدونها (وَمَنْ يُضْلِلْ) اللّه (فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ) من الأسباب إذ لا تأثير لها (مِنْ دُونِهِ) أي من دون عنايته لكن لا عناية له بأهل الضلال وان خلقهم مرفوعى الوجوه ناطقين بصراء سامعين بل لما لم يشكروا هذه النعم إذ صرفوها إلى غير ما خلقت له عكس عليهم الأمر (وَ) لذلك (نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) الذي يتصور فيه المعانى الحاصلة من التصرفات الإنسانية منكسين (عَلى وُجُوهِهِمْ) لتنكيسهم الآيات العالية (عُمْيًا) لا يبصرون ما فيه نجاتهم إذ لم يبصروا حقائق الآيات (وَبُكْمًا) لا ينطقون بما فيه نجاتهم إذ لم ينطقوا في الدنيا بمقتضى الآيات (وَصُمًّا) عما فيه راحتهم إذ لم يسمعوا الآيات ولو سمعوا لا يزالوا يزدادون عنادا لذلك (مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ) أي طفئت في حقهم عند احتراق جلودهم ولحومهم (زِدْناهُمْ) بتجديد اللحوم والجلود (سَعِيرًا* ذلِكَ جَزاؤُهُمْ) لا على الاضلال بل على اختيار الضلال المستعقب للاضلال من اللّه (بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا) فجعلوها من قبيل السحر النازل (وَ) لم يستعملوا فيها أبصارهم ولا سمعهم ولا لسانهم بل (قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظامًا وَرُفاتًا) أي أنبعث إذا تلف لحمنا وبقينا عظاما بل رقت عظامنا فصارت رفاتا (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) أي لم يتحقق كوننا مبعوثين فإن تحقق لم نكن معادين بل (خَلْقًا جَدِيدًا) وكما عطلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت