المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى، ص: 105
قرأت على عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه، فلما بلغت الحواميم قال لي: يا زرّ قد بلغت عرائس القرآن، فلما بلغت رأس العشرين من حم عسق وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ ... الآية:
بكى حتى ارتفع نحيبه ثم رأسه وقال: يا ربّ أمّن على دعائي «1» ، وذكر الحديث.
قال الشيخ الإمام رضي اللّه عنه: هذا من أغرب ما في آمين، حيث دعا ربه أن يؤمن على دعائه.
إن صحّت هذه الرواية هكذا ولقوله «يا رب أمّن على دعائي» فقد غمض علمه عندنا فعلينا أن نقتدي بالأئمة، ونجريه كما أجروه، وإن لم نعرف حقيقته، ولم نجد له في اللغة والنحو أصلا، كما جاء عن الأئمة في تفسير بعض الآيات، مما يشكل على أهل اللغة أصلها وبناؤها كقوله تعالى:
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ «2» .
قال بعض المفسرين: معناه حاضت «3» . فأين محل حاضت من
(1) الحديث أخرجه ابن النجار في تاريخه عن رزين بن حصين قال: قرأت القرآن من أوله إلى آخره على عليّ بن أبي طالب، فلما بلغت الحواميم قال لي: قد بلغت عرائس القرآن فلما بلغت اثنتين وعشرين آية من حم عسق بكى، ثم قال: اللهم إني أسألك إخبات المخبتين، وإخلاص الموقنين، ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة من كل برّ، والسلامة من كل إثم ورجوت رحمتك، والفوز بالجنة والنجاة من النار، ثم قال: يا رزين إذا ختمت فادع بهذه فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرني أن أدعو بهن عند ختم القرآن.
(2) سورة هود: آية 71.
(3) قال مجاهد وعكرمة: ضحكت: حاضت.
وأنشد اللغويون على ذلك:
إني لآتي العرس عند طهورها ... وأهجرها يوما إذا تك ضاحكا