المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 283
وحوشيّ الكلام: وحشيّة وغريبه؛ يقال: فلان يتتبّع حوشيّ الكلام، ووحشيّ الكلام، وعقميّ الكلام، ورجل حوش الفؤاد: حديده.
والحوش: إحاطة الذّئب بالغنم وجمعها؛ يقال: حاش الذّئب الغنم حوشا، أي جمعها، ومنه قولهم: حشنا الصّيد حوشا وحياشا، وأحشناه وأحوشناه، أي أخذناه من حواليه لنصرفه إلى الحبالة وضممناه، وحشت عليه الصّيد والطّير حوشا وحياشا، وأحشته عليه، وأحوشته عليه وأحوشته إيّاه: أعنته على صيدهما، واحتوش القوم الصّيد: نفّره بعضهم على بعض. والحوش أيضا: الدّار، لأنّها تجمع أهلها.
وحمل عليه قولهم: حشت الإبل، أي جمعتها وسقتها، وحوّش: جمع، واحتوش القوم فلانا وتحاوشوه بينهم: جعلوه وسطهم.
والتّحويش: التّحويل، وتحوّش القوم عنّي: تنحّوا، وانحاش عنه: نفر، لأنّ التّنحّي والنّفار من خلق الوحش.
والتّحوّش: الاستحياء، والحواشة: ما يستحيا منه، تشبيها بطبيعة الوحوش؛ يقال: لا تغش الحواشة.
والحائش: النّخل الملتفّ المجتمع، كأنّه لالتفافه يحوش بعضه إلى بعض، ثمّ أطلق على المجتمع من الشّجر، نخلا كان أو غيره.
والمحاش: أثاث البيت، وأصله من الحوش، وهو جمع الشّي ء وضمّه.
2 -وحاشا: كلمة يستثنى بها؛ يقال: حاشا فلان، وحاشا لفلان، وحاشا فلانا، وحشا فلان، ومن العرب من يقول: حاش لفلان، فيسقط الألف، وقد قرئ في القرآن بالوجهين: حاشَ لِلَّهِ و"حاشا للّه"، أي براءة للّه ومعاذا.
وعدّ أغلب اللّغويّين الألف المحذوفة من"حاش"لاما، فهو من (ح ش و) ، وهو الظّاهر من الحال والاشتقاق؛ قال الزّجّاج: حاشَ لِلَّهِ اشتقّ من قولك:
كنت في حشا فلان، أي في ناحية فلان. وقال الفرّاء: هو من:"حاشيت أحاشي"؛ يقال: شتمتهم وما حاشيت منهم أحدا، وما تحشّيت وما حاشيت: ما قلت: حاشا لفلان. وما استثنيت منهم أحدا.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها"حاش"مرّتين في آيتين:
1 -... فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَرًا ... يوسف: 31
2 -... قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ...
يوسف: 51
يلاحظ أوّلا: أنّ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ في (1) استعملت في نفي البشريّة عن يوسف، وفيها بحوث:
1 -فسّر بقول: سبحان اللّه، أو معاذ اللّه، أي ننزّهه ونستثنيه من هذا الأمر. وقال الزّمخشريّ:"المعنى تنزيه اللّه تعالى من صفات العجز والتّعجّب من قدرته على خلق جميل مثله".
وقال الواحديّ:"قالوا: هذا تنزيه ليوسف عمّا رمته به امرأة العزيز، وقال آخرون: هذا تنزيه له من تهمة البشر لفرط جماله، يدلّ على هذا سياق الآية".
2 -قرئ"حاشا للّه"بألف ممدود أو مقصور، وهي قراءة منسوبة إلى أبي عمرو، من قولهم: حاشاك وحاشا لك. ونسبها الطّبريّ إلى البصريّين، كما نسب القراءة