فهرس الكتاب

الصفحة 9197 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 125

الإمام الباقر عليه السّلام: هي [الحنيفيّة] الفطرة الّتي فطر اللّه النّاس عليها، لا تبديل لخلق اللّه ... فطرهم على المعرفة. (العروسيّ 3: 496)

الفخر الرّازيّ: إنّه الاستقامة على قول بعضهم، والميل إلى الحقّ على قول البعض، والمراد في هذا الموضع- ما قيل- من أنّه الإخلاص. فكأنّه قال: تمسّكوا بهذه الأمور الّتي أمرت ونهيت على وجه العبادة للّه وحده، لا على وجه إشراك غير اللّه به؛ ولذلك قال: غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ. وهذا يدلّ على أنّ الواجب على المكلّف أن ينوي بما يأتيه من العبادة: الإخلاص ... (23: 32)

النّيسابوريّ: قوله: حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ حالان مؤكّدان، والمراد: الإخلاص في التّوحيد، كقوله:

حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النّحل: 120.

وفائدة الحالين هي فائدة التّولّي والتّبرّي، وإنّما أخّر نفي الإشراك- وإن كان مقدّما في الرّتبة؛ إذ التّخلية والتّبرئة مقدّمة على التّحلية والتّولية- ليرتّب عليه قوله: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ. (17: 96)

عزّة دروزة: ورود تعبير حُنَفاءَ لِلَّهِ في هذه المناسبة قرينة قد تكون حاسمة، على أنّ تعبيري (حنيف) و (حنفاء) ليسا كما وهم المستشرقون بمعنى نحلة معيّنة خاصّة قبل البعثة، على ما ذكرناه في سياق تفسير سورة يونس، وإنّما هما تعبيران لغويّان بمعنى الميل عن الشّرك والوثنيّة إلى اللّه، لأنّ (حنفاء) هنا أطلقت على المسلمين، أو حثّهم على التّمسّك بكلّ مظاهر التّوحيد، وعدم الانحراف عنها إلى أيّ مظهر من مظاهر الشّرك.

ابن عاشور: حُنَفاءَ لِلَّهِ حال من ضمير (اجتنبوا) ، أي تكونوا إن اجتنبتم ذلك حنفاء للّه، جمع:

حنيف، وهو المخلص للّه في العبادة، أي تكونوا على ملّة إبراهيم حقّا، ولذلك زاد معنى (حنفاء) بيانا بقوله: غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، وهذا كقوله: إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ النّحل: 120.

الطّباطبائيّ: الحنفاء: جمع حنيف، وهو المائل من الأطراف إلى حاقّ الوسط. وكونهم حنفاء للّه: ميلهم عن الأغيار- وهي الآلهة من دون اللّه- إليه، فيتّحد مع قوله:

غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ معنى. وهما: أعني قوله: حُنَفاءَ لِلَّهِ، وقوله: غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ حالان عن فاعل (فاجتنبوا) ، أي اجتنبوا التّقرّب من الأوثان والإهلال لها، حال كونكم مائلين إليه ممّن سواه، غير مشركين به في حجّكم؛ فقد كان المشركون يلبّون في الحجّ بقولهم:

"لبّيك لا شريك لك إلّا شريكا هو لك تملكه وما ملك".

مكارم الشّيرازيّ: عقّبت الآية هنا المسألة الّتي أكّدها آخر الآيات السّابقة، وهي مسألة التّوحيد، واجتناب أيّ صنم وعبادة الأوثان؛ حيث تقول:

حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ، أي أقيموا مراسم الحجّ والتّلبية في حالة تخلصون فيها النّيّة للّه وحده، لا يخالطها أيّ شرك أبدا.

(حنفاء) : جمع حنيف، أي الّذي استقام وابتعد عن الضّلال والانحراف، أو بتعبير آخر: هو الّذي سار على الصّراط المستقيم، لأنّ"حنف"على وزن"صدف"تعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت