فهرس الكتاب

الصفحة 7696 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 483

على عادتهم المستمرّة؛ حيث كانوا يكرهونهنّ على البغاء وهنّ يردن التّعفّف عنه، مع وفور شهوتهنّ الآمرة بالفجور، وقصورهنّ في معرفة الأمور الدّاعية إلى المحاسن الزّاجرة عن تعاطي القبائح.

فإنّ عبد اللّه بن أبيّ كانت له ستّ جوار يكرههنّ على الزّنى، وضرب عليهنّ ضرائب، فشكت اثنتان منهنّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت.

وفيه من زيادة تقبيح حالهم، وتشنيعهم على ما كانوا عليه من القبائح ما لا يخفى، فإنّ من له أدنى مروءة لا يكاد يرضى بفجور من يحويه حرمه من إمائه، فضلا عن أمرهنّ به أو إكراههنّ عليه، لا سيّما عند إرادتهنّ التّعفّف، فتأمّل.

ودع عنك ما قيل: من أنّ ذلك لأنّ الإكراه لا يتأتّى إلّا مع إرادة التّحصّن.

وما قيل: من أنّه إن جعل شرطا للنّهي لا يلزم من عدمه جواز الإكراه، لجواز أن يكون ارتفاع النّهي لامتناع المنهيّ عنه.

فإنّهما بمعزل من التّحقيق.

وإيثار كلمة (إن) على"إذا"مع تحقّق الإرادة في مورد النّصّ، حتما للإيذان بوجوب الانتهاء عن الإكراه، عند كون إرادة التّحصّن في حيّز التّردّد والشّكّ، فكيف إذا كانت محقّقة الوقوع، كما هو الواقع؟

وتعليله بأنّ الإرادة المذكورة منهنّ في حيّز الشّاذّ النّادر، مع خلوّه عن الجدوى بالكلّيّة يأباه اعتبار تحقّقها إباء ظاهرا. (4: 457)

نحوه البروسويّ (6: 150) ، والآلوسيّ (18: 157) .

خليل ياسين: ما الفائدة في اشتراط إرادة التّحصّن في النّهي عن الإكراه؟ أو ليس مفهوم الشّرط على هذا يكون: أكرهوهنّ على البغاء إن لم يردن التّحصّن، وهو لغو واضح، لأنّهنّ إذا لم يردن التّحصّن لا يحوّجن أحدا إلى أن يكرههنّ على البغاء؟

ج- الإكراه على البغاء لا يتصوّر إلّا عند إرادة التّحصّن، فإذا لم ترد المرأة التّحصّن بغت، فلا موقع لإكراهها حينئذ، فالقضيّة الشّرطيّة لا مفهوم لها.

مكارم الشّيرازيّ: وجدير بالذّكر أنّ عبارة إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لا تعني إن رغبن في الفساد، فلا مانع من إجبارهنّ، بل تعني نفي الموضوع بشكل تامّ، لأنّ مسألة الإكراه تصدق في حالة عدم الرّغبة فيه، وإلّا فبيع الجسد وإشاعة هذا الفعل بأيّة صورة كانت، إنّما هو من الذّنوب العظام.

وجاءت هذه العبارة لتثير غيرة مالكي الجواري إن كان لهم أدنى غيرة، ومفهومها أنّ هؤلاء الجواري هنّ بمستوى أوطأ، وعلى الرّغم من ذلك لا يرغبن في ارتكاب الفاحشة ... (11: 82)

لتحصنكم

وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ. الأنبياء: 80

ابن عبّاس: لتمنعكم. (274)

نحوه البغويّ. (3: 301)

السّدّيّ: أي ليحرزكم ويمنعكم من وقع السّلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت