فهرس الكتاب

الصفحة 6670 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 341

لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ النّساء: 29، أو في الأكل معهم حذرا من الإجحاف عليهم؟ وقد ذكر الفخر الرّازيّ لكلّ منهم وجها: أمّا الأعمى فإنّه لا يبصر الطّعام الجيّد، وأمّا الأعرج فلأنّه لا يتمكّن من الجلوس فإلى أن يأكل لقمة يأكل غيره لقما، وأمّا المريض فلأنّه لا يتأتّى له الأكل، كما يأكل الصّحيح.

أو ترخيصا لهؤلاء في مؤاكلة الأصحّاء، لأنّ الأعمى لا يبصر فيأخذ الأجود، والأعرج والمريض يفسدان الطّعام عليهم، ولأنّهم يكرهون مؤاكلة المرضى، أو لغير ذلك ممّا ذكره الفخر الرّازيّ وممّا رواه من الأحاديث.

أو ترخيصا لهؤلاء خاصّة في الأكل من بيوت من سمّى اللّه من الأقرباء عموما، أو خصوص من خلّفهم الغزاة في بيوتهم.

أو هي ترخيص لهؤلاء في التّخلّف عن الجهاد، وقوله: وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا ... منقطع عمّا قبله وترخيص للمؤمنين في الأكل من بيوت الأقرباء.

وقد ذكرها الطّبريّ، ورجّح الوجه الأخير، لأنّه أظهر، وذكر له مثالا من قول العرب، فلا حظ وهو الأقرب. وحملها على التّرخيص لهؤلاء في القعود عن الجهاد أبعد الوجوه؛ إذ لا يوجد شاهد عليه في الآية، ولا فيما قبلها وما بعدها.

وقد أنهاها القرطبيّ إلى ثمانية وجوه:

منها أنّها منسوخة استنادا إلى ما قاله عبد الرّحمان بن زيد من أنّه خاصّ بأوّل الإسلام حين لم تكن على الأبواب أغلاق. وكانت السّتور مرخاة فرخّص لهم ذلك، ثمّ صارت الأغلاق على البيوت، فلا يحلّ لأحد أن يفتحها.

ومنها أنّها ناسخة.

ومنها أنّها محكمة، وهو ما ذكر أوّلا. فلا حظ النّصوص.

ب: قد كرّر فيها"حرج"ثلاث مرّات و"بيوت"عشر مرّات: مرّة في أدب الدّخول، و9 مرّات في الأكل منها، لأنّ سياق الآية مبنيّ على البسط والتّفصيل فكرّر البيوت حسب الأقرباء. لا حظ"ب ي ت: بيوت ج 7:"

وكرّر"حرج"في ذوي الأعذار الثّلاثة دون وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ تكريما بموقف هؤلاء في المجتمع.

قيل: ودفعا لتوهّم خلاف المراد لو جمعهم في"حرج"وإشارة إلى مغايرة الأخير للمذكورات قبله.

ج: رتّبهم حسب شدّة آفتهم، وخصّ بالذّكر ثلاثة أصناف مع وجود غيرهم، لوفورهم يوم ذاك بين النّاس، أو لشمول"المريض"غير الأعمى والأعرج، فلا يختصّ التّرخيص بهم.

وأمّا الأخيرتان- وكلتاهما ترخيص لذوي الأعذار في التّخلّف عن القتال- ففيهما بحوث أيضا:

أ: ذكر في (7) هؤلاء بنفس ما جاء في (6) مع تكرار"حرج"لما سبق، وتنبيها على وحدة الملاك فيهما والاشتراك في العلّة بين الحكمين، على الرّغم من اختلافهما موضوعا: فالأولى الأكل من بيوت الأقرباء، والثّانية التّخلّف عن القتال بقرينة ما قبلهما من ذكر المخلّفين عن القتال- بل في ذيل الآية نفسها وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذابًا أَلِيمًا إيماء إليه- فإنّه لمّا أدان المخلّفين مرّات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت