فهرس الكتاب

الصفحة 6669 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 340

وقد أوّلها صاحب"التّأويلات النّجميّة"بالسّير إلى اللّه بأنّه لا حرج فيه على العبد، لأنّ اللّه يقرّب العبد إليه، وهو سهل عليه، وليس العبد هو الّذي يتصدّى تقريبه إلى اللّه حتّى يشقّ عليه. وباب التّأويل واسع.

وقال بعضهم:"لمّا كان حَقَّ جِهادِهِ متعسّرا على العباد ذيّله بهذا، ليبيّن أنّ المراد ما هو بحسب قدرتهم، لا ما يليق باللّه جلّ جلاله من الوجوه."

وقال سيّد قطب:"هذا الدّين كلّه ملحوظ فيه فطرة الإنسان وطاقته، ملحوظ فيه تلبيته تلك الفطرة ..."

ثمّ أكّد فيها ثالثا أنّ دينكم هذا هو ملّة أبيكم إبراهيم عليه السّلام، وخصّ الخطاب فيها بمن كان من ذرّيّة إبراهيم، ومنهم أهل مكّة. وهذا شاهد على أنّ سورة الحجّ مكّيّة. فلا حظ"المدخل"فصل مكّيّ السّور ومدنيّها.

ثمّ نبّه على أنّ اللّه سمّاكم من قبل وفي هذا مسلمين أو إبراهيم سمّاكم به كما جاء به في: وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ البقرة: 128، تقريبا الإسلام إلى هؤلاء المشركين المنكرين، وتنبيها بأنّ هذا الدّين هو دين أبيكم إبراهيم، فلا تعرضوا عنه.

3 -الآيات الثّلاث: (3 - 5) من سورة الأحزاب تنفي الحرج عن النّبيّ والمؤمنين في أمر المصاهرة:

فاثنتان منها في زواج المؤمنين أزواج أدعيائهم- أي من اتّخذوه ابنا لهم من أبناء غيرهم- فوسّع اللّه عليهم في ذلك وعلى النّبيّ عليه السّلام برفع الحرج عنه في نكاحه امرأة زيد بن حارثة- وكان اتّخذه ابنا- بعد أن قضى نحبه في آيتين:

وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا* ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا الأحزاب: 37، 38.

فبدأ في الأولى بأمر النّبيّ زيدا- وقد أراد أن يطلّق زوجته لينكحها النّبيّ- ثمّ نصّ على أنّ اللّه زوّجها إيّاه بعد أن قضى زيد منها وطرا، ثمّ نبّه على أنّ ذلك لرفع الحرج عن المؤمنين في نكاح أزواج أدعيائهم.

ثمّ ذكر في الآية الثّانية نفي الحرج في هذا على النّبيّ، سنّة الأنبياء قبله برفع الحرج عنهم. وللحديث عن هذه القصّة مجال واسع. لا حظ"ز ي د- زيد".

والأخيرة منها تنفي الحرج على النّبيّ أيضا في زواج من ذكرن فيها من نساء عشيرته وممّن وهبت نفسها للنّبيّ خاصّة. لا حظ"زوج: أزواج النّبيّ".

4 -والآيات الثّلاث (6 - 8) نفت الحرج على ذوي الأعذار كالمريض ومن به آفة والضّعفاء ونحوهم في أمرين: الأكل من بيوت الأقرباء في (6) - على خلاف فيها- والقعود عن القتال في (7 و8) .

أمّا الأولى ففيها بحوث:

أ: اختلفوا فيمن نزلت: هل نزلت ترخيصا للمؤمنين عامّة في الأكل مع هؤلاء من طعامهم، لأنّهم امتنعوا منه خشية أن يأتوا بما نهاهم اللّه عنه في يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت