المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 176
والشّي ء ومنه: خافه واحترز منه، فهو حاذر وحذر، والشّي ء محذور ومحذور منه.
حاذره محاذرة وحذارا: حذر كلّ منهما الآخر.
حذّره الشّي ء ومنه: خوّفه.
الحاذورة: الشّديد الحذر.
حذار: اسم فعل أمر بمعنى احذر.
الحذر: التّيقّظ والاستعداد.
المحذور: ما يتّقى ويحترز منه.
حذر: تيقّظ واستعدّ حسب أسوأ الاحتمالات.
الحذر: اليقظة والاستعداد، والحذر من مزايا القائد الجيّد.
المحذور: الممنوع. (1: 175)
العدنانيّ: حذّره الشّي ء، حذّره من الشّي ء:
ويخطّئون من يقول: حذّره من الشّي ء، ويقولون:
إنّ الصّواب هو: حذّره الشّي ء، اعتمادا على قوله تعالى في الآيتين 28 و29 من سورة آل عمران: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ،* وعلى معجم ألفاظ القرآن الكريم، ومفردات الرّاغب الأصفهانيّ، والمصباح المنير.
ولكن: أجاز حذّره الشّي ء ومن الشّي ء كلّ من اللّسان والقاموس، والتّاج، والمدّ، والمتن، والوسيط.
أمّا معنى: حذّره الشّي ء ومن الشّي ء، خوّفه وصيّره حذرا. (147)
حذر الشّي ء أو من الشّي ء:
ويخطّئون من يقول: حذر من الشّي ء، ويقولون إنّ الصّواب هو: حذر الشّي ء، اعتمادا على ما جاء في الصّحاح، ثمّ مفردات الرّاغب الأصفهانيّ، وقوله تعالى في الآية 49 من سورة المائدة: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ.
وجاء الفعل"حذر"مضارعا وأمرا، تسع مرّات أخرى في القرآن الكريم، يليه مفعوله دون أن يكون مسبوقا بحرف الجرّ"من".
ثمّ اعتمدوا على ما جاء في الأساس، ثمّ اللّسان، ثمّ المصباح، ثمّ التّاج.
ولكنّ مدّ القاموس، ومحيط المحيط، ومتن اللّغة، والمعجم الوسيط، أجازوا: حذر الشّي ء، وحذر منه.
وجاء في مدّ القاموس: حذر عليه من كذا، واحتذر عليه من كذا، واحتذره.
وفعله: حذره يحذره حذرا: وحذر منه يحذر منه حذرا: احترزه وتيقّظ منه. (معجم الأخطاء الشّائعة: 63)
المصطفويّ: والتّحقيق، أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو التّحرّز النّاشئ عن الخوف، لا مطلق التّحرّز ولا مطلق الخوف. وأمّا الاستعداد والتّيقّظ والتّأهّب وغيرها فمن آثار ذلك الأصل ولوازمه.
والفرق بين الحذر والتّحرّز والورع: أنّ الخوف ملحوظ في الأوّل والثّاني والثّالث، بينهما عموم وخصوص من وجه، فإنّ الورع هو التّحرّز عمّا ينافيه العقل والشّرع، سواء كان في العرف كذلك أم لا. [ثمّ ذكر الآيات وقال:]
ولا يخفى لطف التّعبير بهذه المادّة في مواردها؛ إذ فيه دلالة على حصول الخوف والتّحرّز معا، وليس المنظور تحقّق أحدهما. (2: 194)