المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 154
لما في هذا التّوجيه، ولعلّ الأمر فيه سهل، واللّه تعالى أعلم بمراده. (11: 32)
نحوه القاسميّ. (8: 3279)
رشيد رضا: وهذه الصّفة وما بعدها من الصّفات المتعلّقة بجماعة المؤمنين فيما يجب على بعضهم لبعض، وكلّ ما قبلهما من صفات الأفراد.
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ أي شرائعه وأحكامه الّتي حدّد فيها ما يجب وما يحظر على المؤمنين من العمل بها، وما يجب على أئمّة المسلمين وأولي الأمر وأهل الحلّ والعقد منهم إقامتها وتنفيذها بالعمل، في أفراد المسلمين وجماعتهم إذا أخلّوا بما يجب عليهم من الحفظ لها. [إلى أن قال:]
ومن مباحث اللّغة: أنّ المعدودات تسرد بغير عطف، وإنّما عطف النّهي عن المنكر على الأمر بالمعروف للإيذان بأنّهما فريضة واحدة، لتلازمهما في الغالب.
وأمّا عطف وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ على جملة ما تقدّم فقيل: لأنّ التّعداد قد تمّ بالوصف السّابع؛ من حيث إنّ السّبعة هو العدد التّامّ والثّامن ابتداء عدد آخر معطوف عليه، وأنّ هذه الواو تسمّى واو الثّمانية. وأنكر هذه الواو النّحاة المحقّقون، وقيل: لأنّه إجمال لما تقدّم من التّفصيل قبله، فلا يصحّ أن يجعل فردا من أفراده فيسرد معه.
وأقوى منه عندي أنّه وصف جامع للتّكاليف عامّة، والمنهيّات خاصّة، والسّبعة المسرودة قبله من المأمورات، ولا يحصل الكمال للمؤمن بها إلّا مع اجتناب المنهيّات، وهو أوّل ما يلاحظ في حفظ حدود اللّه، قال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها البقرة: 187، تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ البقرة: 229، وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ الطّلاق: 1.
وعلى هذا يكون معنى نظم الآية أنّ المؤمنين الكاملين الّذين باعوا أنفسهم للّه تعالى هم المتّصفون بالصّفات السّبع، والحافظون مع ذلك لجميع حدود اللّه في كلّ أمر ونهي. ويعبّر عن هذا في عرف هذا العصر بقولهم:"المثل الأعلى"ويطلقونه على الأفراد النّابغين في بعض الفضائل العامّة، وعلى الجماعات والأمم الرّاقية.
ويكفي أن يقال فيه:"المثل"في كذا، كما قال تعالى:
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا الزّخرف: 57، وقال:
وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ الزّخرف: 59، ويقال:
مثل عال، أو مثل شريف. وأمّا"الأعلى"فهو اللّه عزّ وجلّ، كما قال عن نفسه: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى النّحل: 60، وقال: وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الرّوم: 27.
وجملة القول فيهم أنّهم الحافظون لجميع حدود اللّه تعالى، وخصّت تلك الخلال السّبع بالذّكر لأنّها هي الّتي تمثّل في نفس القارئ أكمل ما يكون المؤمن به محافظا على حدود اللّه تعالى. (11: 54)
نحوه المراغيّ. (11: 34)
الطّباطبائي: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ ... يصف سبحانه المؤمنين بأجمل صفاتهم. [ثمّ ذكر معاني الصّفات وقال:]
هذا شأنهم بالنّسبة إلى حال الانفراد، وأمّا بالنّسبة