فهرس الكتاب

الصفحة 4883 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 336

من الأجر والعذاب يوم القيامة مثلا بإحياء الأرض بالنّبات، وإماتتها بخلوّها عنها في الدّنيا.

وقد نبّه الطّبريّ على ذلك في (1) بقوله في تفسيرها:"أو لم ير هؤلاء المكذّبون بالبعث بعد الموت والنّشور بعد الفناء أنّا بقدرتنا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة الغليظة الّتي لا نبات فيها ..."

وقيل في (2) : إنّ الأرض تصير كذلك يوم القيامة، والصّواب: أنّ المراد بها أرض الدّنيا مثالا للموت والحياة يوم القيامة.

ثالثا: وجاء في النّصوص حملها على مصير الأرض، كذلك في الدّنيا أو في الآخرة بوجوه:

1 -قال الطّباطبائيّ:"إنّها استعارة بالكناية، والمراد بها قطع رابطة التّعلّق بين الإنسان وبين أمتعة الحياة الدّنيا ممّا على الأرض"أي ليس المراد أنّ الأرض تصير صعيدا جرزا حقيقة بل تزول رأسا فتنقطع علاقة الإنسان بها، ونحوه قول أبي حيّان:"إنّه إشارة إلى التّزهيد في الدّنيا والرّغبة عنها- للّه وللرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم- عمّا تضمّنته أيدي المترفين من زينتها ..."

2 -قال الطّباطبائيّ أيضا:"إنّ المراد حقيقة معنى الصّعيد الجرز، والمعنى أنّا سنعيد ما على الأرض، من زينة ترابا مستويا بالأرض، ونجعله أملس لا نبات فيه ولا شي ء عليه."

وقال سيّد قطب: ونهاية هذه الزّينة مختومة ... فتصبح قبل يوم القيامة سطحا أجرد خشنا جدبا، ونحوها غيرها ممّا هو نصّ في أنّ الأرض تصير صعيدا جرزا في الدّنيا قبل يوم القيامة.

3 -إنّ الأرض تصير كذلك يوم القيامة، عن ابن الأنباريّ ونسبها إلى المفسّرين. وقال عطاء: يريد يوم القيامة يجعل اللّه الأرض جرزا ليس فيها ماء ولا نبات.

وقد أبطله الفخر الرّازيّ قائلا:"و تخصيص الإبطال والإهلاك بما على الأرض يوهم بقاء الأرض، إلّا أنّ سائر الآيات دلّت على أنّ الأرض أيضا لا تبقى"وهو قوله: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ إبراهيم: 48، فهذه الآية نظير كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ الرّحمن: 26، وفَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا* لا تَرى فِيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا طه: 106، 107، ممّا دلّت على فناء الأرض رأسا.

فالصّواب- كما سبق- أنّ المراد بها بيان حال الأرض في الدّنيا في الصّيف والشّتاء من الخضرة والجدب، على ما هو المعتاد، لا صيرورتها أملس قبل يوم القيامة في الدّنيا، ولا بعده في الآخرة.

رابعا: وقالوا في معنى (جرزا) : أرض غليظة خشنة لا تنبت شيئا أو قطع عنها نباتها. وفسّرها بعض بأنّها أرض خربة، وردّوه بأنّه ليس معناه الحقيقيّ بل ما لا نبات فيه. وقال سيّد قطب:"كلمة (جرز) تصوّر معنى (الجدب) بجرسها ...".

خامسا: فإذا كانت هذه الآية مثلا للبعث بعد الممات، فهي تعمّ طبيعة الأرض الجرز وإحياءها، واللّام فيها للجنس، فلا تختصّ بأرض خاصّة مثل أرض اليمن، أو أرض مصر، أو قرى بين الشّام واليمن، أو أنّها أرض خاصّة لا أنهار فيها بعيدة عن البحر، أو غيرها كما قيل. قال أبو حيّان:"كلّ أرض جرز داخلة في هذا فلا تخصيص لها بمكان معيّن"ونحوه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت