فهرس الكتاب

الصفحة 4882 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 335

والجرز: الفرو الغليظ، شبّه بالأرض الجارزة، أي اليابسة الغليظة.

والجرز: جسم الإنسان أو صدره أو وسطه، ولحم ظهر الجمل أيضا، والجمع: أجراز، محمول على الأرض الجارزة، يقال: إنّه لذو جرز، أي غلظ وقوّة وخلق شديد.

والجارز من السّعال: الشّديد.

2 -والجرز والجرز: العمود من حديد، والجمع:

جرزة وأجراز. وقيّده بعض بقوله:"عربيّ معروف".

وهذا القيد ينبئ عن وجود رأي آخر يقول بأعجميّته، إلّا أنّنا لم نعثر عليه.

والحقّ أنّه أعجميّ، معرّب من اللّفظ الفارسيّ"گرز"، ويعني عند الفرس عمود الحديد أو الخشب، ومدقّة المهراس أيضا. ولعلّ قولهم: جرزه يجرزه جرزا، أي نخسه، يريدون فعل به ذلك بالجرز، وعليه يحمل قولهم أيضا: جرزه بالشّتم، أي رماه به، والجرز: القتل، والجرزة: الهلاك.

3 -والجرزة: الحزمة من القتّ ونحوه، وهو معرّب اللّفظ السّريانيّ"جرزا"بنفس المعنى.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظ واحد مرّتين مكّيّتين: معرّفا ومنكّرا:

1 -أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ السّجدة: 27

2 -وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا الكهف: 8

ويلاحظ أوّلا: أنّه جاء وصفا فيهما، فإنّ (الجرز) في (1) وصف ل (الأرض) و (جرزا) في (2) وصف ل (صعيدا) ، والصّعيد هو وجه الأرض، إلّا أنّ المغزى فيهما مختلف، فأريد في (1) إحياؤها ليعيش عليها النّاس، وفي (2) إماتتها وخلوّها عن نباتها وزينتها الّتي زيّنها بها، فلاحظ الآية وما قبلها: إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا* وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا.

ثانيا: يبدو أنّ للآيتين علاقة بالبعث يوم القيامة ليكون إحياء الأرض بعد موتها آية للبعث، فقد جاء قبل (1) : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ* أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ السّجدة: 25، 26، فقد حدّث فيهما عن إهلاك الأقوام وعن يوم القيامة يوم بعث الأموات، ثمّ ضرب لهما مثلا في (1) ب (الارض الجرز) يسوق الماء عليها فيخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم، ثمّ واصل الكلام بما قبله في وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ السّجدة: 28، 29.

وأمّا الآية (2) فقد جاء قبلها: لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا* ماكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا* وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا* [إلى أن قال:] إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها ... الكهف: 2 - 7، فضرب لما أنذر وبشّر به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت