المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 742
أحبّاه وكلفا بحبّه وبحسن أخلاقه، ليعلمهما ما هو عليه من مخالفة قومهما فيتّبعاه. وفي الحديث لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم. [ثمّ قال نحو ما تقدّم عن ابن عطيّة والزّمخشريّ] (5: 309)
أبو السّعود: إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وهو استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من قوله:
ذلكما ممّا علّمني ربّي، وتعليلا له لا للتّعليم الواقع صلة للموصول، لتأديته إلى معنى أنّه ممّا علّمني ربّي لهذا السّبب دون غيره، ولا لمضمون الجملة الخبريّة، لأنّ ما ذكر بصدد التّعليل ليس بعلّة، لكون التّأويل المذكور بعضا ممّا علّمه ربّه، أو لكونه من جنسه بل لنفس تعليم ما علّمه، فكأنّه قيل: لما ذا علّمك ربّك تلك العلوم البديعة؟
فقيل: لأنّي تركت ملّة الكفرة، أي دينهم الّذي اجتمعوا عليه من الشّرك وعبادة الأوثان. والمراد بتركها: الامتناع عنها رأسا، كما يفصح عنه قوله:
ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ يوسف: 38، لا تركها بعد ملابستها.
وإنّما عبّر عنه بذلك، لكونه أدخل بحسب الظّاهر في اقتدائهما به عليه السّلام، والتّعبير عن كفرهم باللّه تعالى بسلب الإيمان به للتّنصيص على أنّ عبادتهم له تعالى مع عبادة الأوثان ليست بإيمان به تعالى، كما هو زعمهم الباطل، على ما مرّ في قوله تعالى: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ هود: 46.
نحوه البروسويّ (4: 260) ، والآلوسيّ(12:
241)، والمراغيّ (12: 146) .
طه الدّرّة: وجملة تَرَكْتُ ... في محلّ رفع خبر"إنّ"، والجملة الاسميّة إِنِّي ... مستأنفة وهي في محلّ نصب مقول القول. (6: 484)
2 -لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.
المؤمنون: 100
ابن عبّاس: فِيما تَرَكْتُ في الّذي تركت في الدّنيا وكذّبت به. (290)
نحوه النّسفيّ. (3: 128)
البغويّ: يعني ضيّعت أن أقول: لا إله إلّا اللّه. وقيل:
أعمل بطاعة اللّه. (3: 374)
الزّمخشريّ: في الإيمان الّذي تركته، والمعنى: لعلّي آتي بما تركته من الإيمان وأعمل فيه صالحا، كما تقول:
لعلّي أبني على أسّ، تريد أؤسّس أسّا وأبني عليه. وقيل:
فيما تركت من المال. (3: 42)
نحوه البيضاويّ (2: 114) ، وأبو حيّان (6: 421) ، والآلوسيّ (18: 64) .
الطّبرسيّ: أي في تركتي، والمعنى أؤدّي عنها حقّ اللّه تعالى.
وقيل: معناه في دنياي فإنّه ترك الدّنيا وصار إلى الآخرة.
وقيل: معناه أعمل صالحا فيما فرّطت وضيّعت، أي في صلاتي وصيامي وطاعاتي. (4: 117)
نحوه الفخر الرّازيّ (23: 120) ، والقرطبيّ(12:
150)، والخازن (5: 36) ، والطّباطبائيّ (15: 67) .