المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 5، ص: 300
بين الشّيئين، كأنّ بينهما برازا، أي متّسعا من الأرض. ثمّ صار كلّ حائل برزخا، فالخاء زائدة لما قد ذكرنا.
الرّاغب: البرزخ: الحاجز والحدّ بين الشّيئين.
وقيل: أصله برزه، فعرّب، وقوله تعالى: بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ الرّحمن: 20.
والبرزخ في القيامة: الحائل بين الإنسان وبين بلوغ المنازل الرّفيعة في الآخرة، وذلك إشارة إلى (العقبة) المذكورة في قوله عزّ وجلّ: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ البلد:
11، قال تعالى: وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ المؤمنون: 100، وتلك (العقبة) موانع من أحوال لا يصل إليها إلّا الصّالحون.
وقيل: البرزخ: ما بين الموت إلى القيامة. (43)
نحوه الفيروز اباديّ.
(بصائر ذوي التّمييز 2: 238)
ابن الأثير: في حديث المبعث عن أبي سعيد:"في برزخ ما بين الدّنيا والآخرة". البرزخ: ما بين كلّ شيئين من حاجز.
ومنه حديث عبد اللّه:"و سئل عن الرّجل يجد الوسوسة، فقال: تلك برازخ الإيمان"يريد ما بين أوّله وآخره، فأوّله الإيمان باللّه ورسوله، وأدناه إماطة الأذى عن الطّريق. وقيل: أراد ما بين اليقين والشّكّ.
والبرازخ: جمع برزخ. (1: 118)
الفيروز اباديّ: البرزخ: الحاجز بين الشّيئين، ومن وقت الموت إلى القيامة، ومن مات دخله. وبرازخ الإيمان: ما بين أوّله وآخره، أو ما بين الشّكّ واليقين. (1: 266)
الطّريحيّ: والبرزخ في قوله عليه السّلام:"نخاف عليكم هول البرزخ"هو ما بين الدّنيا والآخرة، من وقت الموت إلى البعث، فمن مات فقد دخل البرزخ.
ومنه الحديث:"كلّكم في الجنّة، ولكنّي واللّه أتخوّف عليكم في البرزخ. قلت: وما البرزخ؟ قال: القبر، منذ حين موته إلى يوم القيامة".
وفي حديث الصّادق عليه السّلام:"البرزخ: القبر"وهو الثّواب والعقاب، بين الدّنيا والآخرة. (2: 430)
المصطفويّ: والظّاهر أنّ هذه الكلمة من مادّة"برز"وحرف الخاء في آخرها زائدة تدلّ على المبالغة، كما يقال: برزق من البرز، وبذرق من البذر.
فالبرزخ معناه الأصليّ هو الحالة الجديدة الثّانويّة العارضة، المخالفة للسّابقة والمربوطة بها. (1: 237)
النّصوص التّفسيريّة
برزخ
1 -لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.
المؤمنون: 100
الإمام عليّ عليه السّلام: [في حديث] سلكوا في بطون البرزخ سبيلا، سلّطت الأرض عليهم فيه، فأكلت من لحومهم، وشربت من دمائهم؛ فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمّون، وضمارا لا يوجدون، لا يفزعهم ورود الأهوال، ولا يحزنهم تنكّر الأحوال، ولا يحفلون