المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 192
وبحر لا يؤبى، أي لا يجعلك تأباه، أي لا ينقطع.
والإبية بالكسر: ارتداد اللّبن في الضّرع.
الطّريحيّ: في الحديث:"الملأ أبوا علينا"، أي امتنعوا من إجابتنا إلى الإسلام، ومنه:"أبى اللّه أن يعبد إلّا سرّا"، أي كره ذلك في الدّولة الظّالمة دولة الشّيطان؛ وذلك لأنّ الدّولة دولتان: دولة الشّيطان، ودولة الرّحمان. فإذا كانت العبادة سرّا فالدّولة دولة الشّيطان، وإذا كانت العبادة جهرا فالدّولة دولة الرّحمان.
محمّد إسماعيل إبراهيم: أبى: امتنع عن الشّي ء كراهة له. (27)
مجمع اللّغة: أبى الشّي ء يأباه ويأبيه إباء وإباءة:
امتنع عنه كراهة له وعدم رضاء به. (1: 5)
النّصوص التّفسيريّة
ابى
1 -وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ. البقرة: 34
الطّبريّ: يعني بذلك إبليس أنّه امتنع من السّجود لآدم، فلم يسجد له. (1: 228)
الطّوسيّ: معناه ترك وامتنع. (1: 148)
مثله الطّبرسيّ. (1: 81)
الزّمخشريّ: امتنع ممّا أمر به. (1: 273)
الفخر الرّازيّ: إنّ اللّه تعالى لمّا استثنى إبليس من السّاجدين فكان يجوز أن يظنّ أنّه كان معذورا في ترك السّجود، فبيّن تعالى أنّه لم يسجد مع القدرة وزوال العذر بقوله: (ابى) ، لأنّ الإباء هو الامتناع مع الاختيار، أمّا من لم يكن قادرا على الفعل لا يقال له: إنّه أبى، ثمّ قد كان يجوز أن يكون كذلك ولا ينضمّ إليه الكبر. فبيّن تعالى أنّ ذلك الإباء كان على وجه الاستكبار بقوله:
(و استكبر) ، ثمّ كان يجوز أن يوجد الإباء والاستكبار مع عدم الكفر، فبيّن تعالى أنّه كفر بقوله: وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ.
قال القاضي: هذه الآية تدلّ على بطلان قول أهل الجبر، بدليل أنّهم يزعمون أنّه لمّا لم يسجد لم يقدر على السّجود، لأنّ عندهم القدرة على الفعل منتفية، ومن لا يقدر على الشّي ء لا يقال: إنّه أباه.
والجواب عنه: صدور ذلك الفعل عن إبليس عن قصد وداع، أولا عن قصد وداع. فإن كان عن قصد وداع فمن أين ذلك القصد؟ أوقع لا عن فاعل أو عن فاعل هو العبد، أو عن فاعل هو اللّه؟ فإن وقع لا عن فاعل كيف يثبت الصّانع؟ وإن وقع عن العبد فوقوع ذلك القصد عنه إن كان عن قصد آخر فيلزم التّسلسل، وإن كان لا عن قصد فقد وقع الفعل لا عن قصد وسنبطله، وإن وقع عن فاعل هو اللّه فحينئذ يلزمك كلّ ما أوردته علينا. أمّا إن قلت: وقع ذلك الفعل عنه لا عن قصد وداع، فقد ترجّح الممكن من غير مرجّح، وهو يسدّ باب إثبات الصّانع، وأيضا فإن كان كذلك كان وقوع ذلك الفعل اتّفاقيّا، والاتّفاقيّ لا يكون في وسعه واختياره فكيف يؤمر به وينهى عنه؟ [نقلناه ملخّصا]