المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 190
نظيران، فحملوه على نظيره، كما حملوا يذر على يدع، لاتّفاقهما في المعنى وإن لم يكن في يذر حرف حلقيّ.
والقول الآخر: إنّهم أجروا الألف مجرى الهمزة، لأنّها من مخرجها، قالوا: أبى يأبى، كما قالوا: بدأ يبدأ.
والقول الأوّل أصحّ، لأنّ ألفات الأفعال لسن بأصول، وإنّما هنّ منقلبات عن ياء أو واو، وألف يأبى إنّما وجدت بعد وجود الفتحة الملاصقة لها، فلو لا الفتحة لم تصر الياء ألفا. والفتحة في: يمنع ويبدأ ويجبه ونحو ذلك، إنّما حدثت بعد وجود حرف الحلق.
وقال بعض النّحويّين: إنّما فتحوا عين يأبى على سبيل الغلط، توهّموا أنّ ماضيه على"فعل". وعوّل أبو القاسم الثّمانيني على هذا القول. والصّواب ما ذكرته أوّلا. (1: 138)
الطّبرسيّ: تقول من الإباء: أبى يأبى، ولم يأت مثله في اللّغة، لأنّ"فعل يفعل"لا يأتي إلّا أن يكون في موضع العين من الفعل، أو اللّام حرف من حروف الحلق. والقول فيه: إنّ الألف من أبى أشبهت الهمزة فجاء"يفعل"منه مفتوحا لهذه العلّة. (1: 397)
ابن الأثير: في الحديث:"كلّكم في الجنّة إلّا من أبى وشرد"، أي إلّا من ترك طاعة اللّه الّتي يستوجب بها الجنّة، لأنّ من ترك التّسبّب إلى شي ء لا يوجد بغيره فقد أباه. والإباء: أشدّ الامتناع. وفي حديث أبي هريرة:
"ينزل المهديّ فيبقى في الأرض أربعين، فقيل: أربعين سنة؟ فقال: أبيت، فقيل: شهرا؟ فقال: أبيت، فقيل:"
يوما؟ فقال: أبيت"، أي أبيت أن تعرفه فإنّه غيب لم يرد الخبر ببيانه، وإن روي أبيت بالرّفع، فمعناه أبيت أن أقول في الخبر ما لم أسمعه."
وفي حديث ابن ذي يزن، قال له عبد المطّلب لمّا دخل عليه:"أبيت اللّعن"كان هذا من تحايا الملوك في الجاهليّة والدّعاء لهم، ومعناه أبيت أن تفعل فعلا تلعن بسببه وتذمّ. (1: 20)
القرطبيّ: يقال: أبى يأبى إباء، وهو حرف نادر جاء على"فعل يفعل"ليس فيه حرف من حروف الحلق. وقد قيل: إنّ الألف مضارعة لحروف الحلق.
قال الزّجّاج: سمعت إسماعيل بن القاضي يقول:
القول عندي أنّ الألف مضارعة لحروف الحلق.
أبى يأبى شاذّ، ولم يجئ إلّا قلى يقلى، وأبى يأبى، وغشى يغشى، وجبى الخراج يجبى. (3: 385)
ابن منظور: أبى الشّي ء يأباه إباء وإباءة: كرهه.
وماء مأباة: تأباه الإبل. وأخذه أباء من الطّعام، أي كراهيّة له. جاؤوا به على"فعال"لأنّه كالدّاء، والأدواء ممّا يغلب عليها"فعال".
والآبية: الّتي تعاف الماء، وهي أيضا الّتي لا تريد العشاء، وفي المثل:"العاشية تهيّج الآبية، أي إذا رأت الآبية الإبل العواشي تبعتها فرعت معها."
أبيت من الطّعام واللّبن إبى: انتهيت عنه من غير شبع. ورجل أبيان: يأبى الطّعام.
وأوبي الفصيل يوبى إيباء، وهو فصيل موبى، إذا سنق لامتلائه. وأوبي الفصيل عن لبن أمّه، أي اتّخم عنه لا يرضعها. وأبي الفصيل أبى وأبي: سنق من اللّبن وأخذه أباء.